المنجي بوسنينة
88
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
لذكائه وفطنته وثاقب ذهنه ، ولم تمض مدة طويلة إلّا والسيد حسن من جملة طلبة السيد الشّيرازي النّابهين الذي يعتمد عليهم ، ويعوّل في المهمّات على علمهم ، فكان من أبرز طلابه ، وأخصّهم زلفة لديه ، فطالت صحبته للسيد الشّيرازي خمس عشرة سنة كان في أثنائها مثال الطالب البارّ ، والصّاحب الوفي لشيخه الإمام الشّيرازي حتّى وفاته سنة ( 1312 ه / 1894 م ) . وبعد وفاته لم تطل مدّة بقاء السيد حسن الصّدر في سامراء فغادرها إلى مدينة الكاظميّة في سنة ( ت 1314 ه / 1896 م ) . وفي هذا التاريخ كان السيد حسن قد بلغ من العمر اثنتين وأربعين سنة . فحطّ عصا التّرحال واستقرّ به المقام في بلدته الكاظميّة ، فاشتغل بالعلم بحثا وتدريسا ، وأكبّ على التّصنيف في العلوم الإسلاميّة ، ممّا هو واضح في قائمة مؤلّفاته ، وتردّد الطلبة إلى داره ومجلسه العلمي يأخذون عنه ، ويقرؤون عليه ، ويسمعون منه مروياته ومؤلّفاته ، وقد حصل على الإجازة منه جماعة من الطلبة ، كان منهم : - الشيخ محمد مرتضى الجنفوريّ الهنديّ ، وقد سمّى السيد حسن الصّدر إجازته له « بغية الوعاة في طرق طبقات مشايخ الإجازات » ، - والشيخ مهدي بن الشيخ محمد علي الأصفهاني ، وقد سمّى إجازته له « اللّمعة المهديّة إلى الطرق العلية » ، - والسيد صدر الدّين بن السيد إسماعيل الصّدر ، وقد سمّى إجازته له « الطبقات في الرّواة ومشايخ الإجازات » ، - والعلامة الكبير الشيخ آغا بزرك الطّهراني ( ت 1390 ه / 1970 م ) ، وقد أجازه السيد حسن الصّدر سنة 1330 ه / 1912 م ، وهي كبيرة ذات فوائد جليلة وتزيد على ثلاثة آلاف بيت ، وقد استنسخها جمع من الأعلام لفائدتها العلميّة . كان السيد حسن الصدر أوحد عصره ، وفريد دهره في فنون العلوم والآداب ، وكان كثير المحاسن ، جمّ الفضائل ، حسن الصّفات ، من أهل الصّلاح والتّقوى ، نشأ والفضل له طبع ، ودرج والعلم له ملّة وشرع ، وبرع في الأمور الشّرعية ، وشهر في الآداب الأدبيّة ، أثنى عليه المؤرّخون ، ووصفوه بالمروءة والكرم والفضل ، وأشادوا بغزارة علمه ، وعظيم شأنه ، فقد أثنى عليه السيد محسن العامليّ قائلا : « كان علما فاضلا بهيّ الطّلعة ، متبحّرا منقّبا ، أصوليا ، فقيها ، متكلّما ، مواظبا على الدّرس والتأليف والتّصنيف طول حياته ، رأيناه وعاصرناه في العراق ، وكان مدّة إقامتنا في النجف مقيما في سامراء ، ورأيناه عند تشرفنا بزيارة المشاهد الشريفة في العراق عام 1352 ه / 1933 م ، وكان طريح الفراش فزرناه في داره ، وجمع مكتبة حافلة بأنواع الكتب من مخطوط ومطبوع » . وامتدحه الشيخ أغا بزرك الطّهرانيّ فقال : « من أعاظم علماء عصره المتفنّنين . . . اشتغل بالتّصنيف والتأليف في جميع العلوم الإسلاميّة من الفقه ، والأصول ، والرّجال ، والدّراية ، والحديث ، والنّسب ، والتّاريخ ، والسّير ، والتّراجم ، والأخلاق ، والحكمة ، والكلام ، والجدل ، والمناظرة ، والمناقب ، والدّعاء وغيرها من فنون العلم ، وكان طويل الباع ، واسع الاطّلاع ، غزير المادة في تمام هذه العلوم . . . وكان على جانب عظيم من الورع والصّلاح والتّقوى والعبادة والزّهد والمراقبة