المنجي بوسنينة
83
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
فكان مسجده جامعة علمية ، وكان حسن التعليم رحب الصدر يرتب الطلبة حسب مستوياتهم ، فالمبتدئون يجمعهم على المختصرات ، والمتوسطون والمنتهون على المطولات . ويحدد الكتب التي يتدرج فيها تلاميذه في كل فن بحسب المقدرة ، يبدأ بالأسهل ثم التدرج في الأعلى ، ليرتقوا حسب استيعابهم ومقدرة كل واحد منهم . وكان ذكيا بحيث يعرف مستوى كل طالب مع كثرتهم ، ولا يخطئ في ترتيب مستوياتهم . ويعتبر غالب علماء المملكة من تلاميذه ، ترده الجموع من طالبي العلم ، ولما تكاثر عددهم ، ورأى حاجة البلاد بعد استقرارها ، وتشعب الأعمال فيها ، فقد اقترح على الملك عبد العزيز رحمه الله ، فتح المعاهد والكليات في عام 1370 ه الموافق لعام 1950 م حيث تحول طلابه إلى الدراسة فيها . أسند إليه الملك عبد العزيز أعمال عمه عبد الله بن عبد اللطيف بعد وفاته في عام 1339 ه ، في الفتيا والخطابة وصلاة الجمعة في جامع الإمام تركي بن عبد الله بالرياض مع الجلوس لطلاب العلم . وفي عام 1370 ه صدر الأمر بافتتاح معهد الرياض العلمي ، وتبعه معاهد في انحاء المملكة ، ثم كلية الشريعة عام 1373 ه ، وكلية اللغة العربية عام 1374 ه ، وأن يكون الجميع بإشراف الشيخ محمد بن إبراهيم ، مع الإشراف على دور الأيتام في المملكة . وفي عام 1372 ه عين مفتيا أكبر للمملكة العربية السعودية ، ومرجعا للعلماء ورجال الدين ، نظرا لما يتّصف من الكفاية والصفات الحميدة ، وقد نشر ذلك في الجريدة الرسمية « أم القرى » . وفي عام 1374 ه أنشئت دار الإفتاء ، والإشراف على الشؤون الدينية ، ورئاسة المعاهد ، فأسندت رئاسة هذه الأمور إليه ، ومن تواضعه فقد رفض ان يخاطب بالمفتي الأكبر ، وأمر بالإبقاء على كلمة « المفتي » وإلغاء اللقب . وفي عام 1376 ه بعد وفاة الشيخ عبد الله بن حسن ضمت إليه رئاسة القضاة بالحجاز والمنطقة الغربية مع عمله فكان رئيسا للقضاة في المملكة العربية السعودية . وفي عام 1373 ه تم توحيد الجهات التالية : دار الإفتاء والإشراف على الشؤون الدينية ؛ المساجد ودور الأيتام ، تحت رئاسته ، فكان هو المرجع للقضاء تعيينا وعزلا وتأديبا ، وتمييز الأحكام حيث أنشئت رئاسة القضاء في المملكة . فأخذ من عام 1376 ه لقب المفتي ورئيس القضاة في المملكة العربية السعودية . وفي عام 1379 ه رأى أهمية تعليم المرأة فقدم مشروعا وافق عليه الملك سعود ، بافتتاح مدارس للبنات في مدن المملكة في عام 1370 ه ، وصدر بذلك مرسوم ملكي بإيجاد رئاسة عامة لتعليم البنات ، أسند فيه الإشراف لسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ، فاختار الشيخ عبد العزيز بن ناصر بن رشيد ، ليكون رئيسا مباشرا لتعليم البنات . وفي عام 1371 ه صدر أمر بافتتاح الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة والشيخ محمد بن إبراهيم هو رئيسها ، وقد اختار نائبا له هو سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فكان الشيخ محمد رائدا للتعليم في المملكة . وقد سعى للإيجاد مكتبة عامة بالرياض وتم