المنجي بوسنينة

84

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

افتتاحها وأسندت رئاستها إليه ، ثم أنشئت رابطة العالم الإسلامي ، وكان هو أول رئيس للمجلس التأسيسي الأعلى بالرابطة . ومع فضله وعلمه فقد يستنير بآراء كبار المشايخ ، ويعرض عليهم ما يمر به من قضايا ، ويقدّر العلماء ، ويلين الجانب لصاحب الحاجة ، فكان فذا في صفاته وحسن خلقه مع العام والخاص . والشيخ محمد بن إبراهيم قد منحه الله عقلا وعلما ، فكان العلم بالنسبة له زينة وجمالا ، وأضفى عليه العقل سربالا من المهابة والإجلال . . فكان دمث الخلق ، متواضعا محبا للخير ، رقيق القلب ، حريصا على تلمس حاجات الناس ، شجاعا في كلمة الحق ، لا يخاف في هذا السبيل لومة لائم ، شديدا في قمع الفتنة ، قوي الذاكرة . اتفقت الروايات عند من كتب عن الشيخ محمد بن إبراهيم على أن وفاته كانت في عام 1379 ه ، لكن الاختلاف في اليوم وفي المرض ، وأصح ما جاء في ذلك ما ذكره صاحب كتاب « مشاهير علماء نجد وغيرهم » ، بأن الشيخ توفي يوم الأربعاء 24 رمضان عام 1389 ه ، عن عمر بلغ 78 عاما ، وثمانية شهور وثمانية أيام . والشيخ عبد الله البسام ، قال في كتابه « علماء نجد خلال ستة قرون » إنه ناهز الثمانين من عمره ، وهو في نشاطه ، وفي أعماله ومهام منصبه ، ثم أصيب بمرض عضال ، فسافر من أجل علاجه إلى لندن مرتين ، وعاد في الثانية وقد أثقله المرض ، وفي يوم الأربعاء بعد الظهر من اليوم الرابع والعشرين من شهر رمضان عام 1389 ه ، انتقل إلى رحمة الله ، فصلي عليه بعد صلاة العصر في جامع الرياض الكبير ، وكان الجمع حاشدا ، والزحام شديدا وعلى رأس المشيعين جلالة الملك فيصل ، وأمّ الناس بالصلاة عليه الشيخ عبد العزيز بن باز ، وقد رثاه جمع من العلماء والأدباء في داخل المملكة وخارجها ، شعرا ونثرا ، وقد صلّي عليه صلاة الغائب في الحرمين الشريفين وفي جميع مساجد المملكة . آثاره كبار العلماء أصحاب المناصب المتعددة ، تكثر مشاغلهم ، وتزداد أعباؤهم بحكم ما أنيط بهم من أمور الخاصة والعامة ، ولذا تقلّ مؤلفاتهم . والشيخ محمد بن إبراهيم مع علمه الوافر ، وفهمه لأقوال العلماء واستظهار المسائل ، فإن لديه قدرة على الاستيعاب والتحليل ، عجيبة ، ومقدرة على الفهم والحفظ نادرة ، لكنه لم يتفرغ للتأليف ، لأنه كان في الدور التأسيسي للمملكة من ناحية التعليم والقضاء ، وتنظيم الأمور في مملكة واسعة الأرجاء ، حديثة البناء ، فكان من حصافة الشيخ : الاهتمام بانتقاء الرجال والجلوس لهم تعليما وتوجيها ، وتهيئتهم لتحمل المسؤولية العلمية في القضاء والدعوة والتعليم . فكان طلابه وهم كثيرون جدا ، يأخذون عنه ما طبقوه عملا بعد ما تحملوا المسؤولية ، في أعمالهم المناطة بهم : ورعا عند إصدار الأحكام وغيرة على الدين ، واستشارة معه وتأدبا برفع الأمور إليه ، وحرصا على انتهاج