المنجي بوسنينة
56
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
العربية وحفظ القرآن عن ظهر قلب وقراءة كتب الحديث والتفسير وغيرها من العلوم الإسلامية ، بالإضافة إلى تعلمه اللغة الإنجليزية : وانهمك في القراءة والكتابة ، ورغب في السياسة حتى أصبح من أهم زعماء مسلمي الهند آنذاك ، وكان له دور بارز في إيقاظ المسلمين من سباتهم ودعوتهم إلى التحرير ، وكان يجري المفاوضات مع الإنجليز كممثل للهند حتى نالت استقلالها . وكان قد بدأ حركته الإصلاحية الدينية بين المسلمين منذ أن كان شابا وبعث فيهم روح الإسلام التي ترفض المهانة وعمل على إزالة كل العراقيل والحواجز التي كانت تحول بينهم وبين الهندوس ، لأنهم أي المسلمون والهندوس كانوا يعيشون تحت سماء واحدة وعلى أرض واحدة ، لذا كانوا مرتبطين بالأخوة الوطنية . كان مولانا آزاد من زعماء حركة تحرير الهند من الاستعمار البريطاني ، وله دور بارز في تاريخ الهند السياسي ، وهو شخصية نادرة في مسيرة تاريخ المسلمين في الهند ، جمع بين الإمامة في الدين والعلم ، والزعامة في الأدب والسياسة ، وبين الريادة في الكتابة والصحافة . وكان له دور قيادي فعال في إيقاظ المسلمين وفي حركة تحرير الهند . كانت شخصيته فذة عصامية ، نال علما وافرا ، وثقافة واسعة بذكائه الوقاد النادر وعبقريته العجيبة ، فذاع صيته في العالم . وكان أديبا وشاعرا ومؤلفا وصحفيا ومفسرا للقرآن ، ومترجما لمعانيه ، وخطيبا مصقعا . يقول عن نفسه « سواء كان المجال مجال الأدب أو الدين ، سواء كان ميدان السياسة أو الأفكار ، فقد سافرت وحدي في كل المجالات حتى تركت الزمن خلفي ، ولما نظرت إلى الوراء لم أر إلا آثار خطواتي وتراب أقدامي » . أسس آزاد مجلة شهرية باسم « المصباح » في مدينة كلكتا باللغة الأردية في عام 1901 م ، ثم أنشأ مجلة « الندوة » الأردية بمدينة لكنهو التي كانت تعتبر لسان حال « ندوة العلماء » ، وذلك باقتراح من شبلي النعماني ( 1857 - 1914 م ) ، ولكنه بعدما قضى فترة في لكنهو انتقل إلى مدينة أمر تسر وأسس صحيفة « الوكيل » الأردية نصف الأسبوعية ، ولكن لم تطل مدة إقامته فيها إلا سنة واحدة . وانتقل إلى كلكتا وأصدر هناك صحيفة « الهلال » الأسبوعية باللغة الأردية سنة 1330 ه ، ثم قام بإصدار صحيفة « البلاغ » ثم صحيفة « الإقدام » الأرديتين . وبدأ رحلاته إلى البلاد الإسلامية الأخرى بداية من عام 1908 ، فسافر إلى تركيا والبلاد العربية ليزيد من معرفته بالعلوم الدينية بالإضافة إلى الحركات الدينية والوطنية والإصلاحية في هذه البلاد ، ولكي يتعرف على تطوراتها وزعمائها وشخصياتها ، واتصل برجال الأزهر ووقف على آراء جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده التي كانت تؤثر تأثيرا شديدا في نفوس المصريين آنذاك ، وكانت هذه الآراء قائمة على الدين الحنيف ، وتهدف إلى تحرير البلاد ، واستفاد منها في معرفة الطرق التي يجب أن يسلكها في توعية الشعب وبث روح الثورة والتمرد في نفوس الناس ضد المستعمر من خلال الدروس والصحف والخطابة . ومن مصر اتجه إلى تركيا ثم زار فرنسا ورجع إلى الهند إثر نبأ مرض والده ولم يكمل رحلته إلى لندن .