المنجي بوسنينة

57

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

كان لهذه الرحلات أثر بالغ في تكوين شخصيته ، وكان يعالج الأمور بالنظر إلى الصالح العام لا إلى المنفعة الشخصية ، وبذل جهودا جبارة في دعوة المسلمين إلى الوحدة . وذلك عن طريق مجلاته وصحفه التي تصدر باللغتين الأردية والعربية ، وكان يكتب بأسلوب عربي فصيح قليل الكلمات كثير المعاني ، وكان في بعض الأحيان يكتب افتتاحية بعض الجرائد الأردية باللغة العربية مثال ذلك نجده في جريدة « البلاغ » حيث كتب يقول : « مضت الأيام والأعوام ، وتوالت القرون والأجيال ، علت فيها الأقوام وسقطت ، وارتفعت وانحطت ، وخسرت وكسبت ، وتخالفت واتفقت ، وذاقت من الأيام آلاما ، وتقلبت في السعادة والشقاء أياما ، فانتقل البشر من حال إلى حال ، وارتفعوا من طور إلى طور حتى إذا ما ارتفعت عقولهم بتقلب الزمان ، واستعدوا لتحكيم العقل والتفكير في مدركات الحس والوجدان ، بعث منهم خاتم النبيين ، ومنحه دين الإسلام الذي هو كالعقل العام والمرشد الحكيم لجميع الأنام ، الموافق لهم في كل مكان ، المنطبق على مصالحهم في كل زمان . فهو للقبائل الساذجة كالمربي الحكيم ، وللشعوب الراقية كالإمام الحكيم » . لم تكن شخصية مولانا آزاد شخصية محلية أو إقليمية ، وإنما كانت شخصية عالمية إذ كانت نظرته في السياسة العالمية ثاقبة ، فكان ينظر إلى الاستعمار الإنجليزي نظرة بغض وعداء ، وكان يود أن يستأصل جذور الأخطبوط البريطاني ليس من أرض وطنه الهند فقط بل من جميع الدول المستضعفة ، وكان يريد من الأمم الإسلامية والشعوب الشرقية الأخرى أن تتحد تحت راية واحدة ضد سيادة الغرب . وكان يعبر عن هذه الوحدة ، وحدة الأمم الشرقية والإسلامية بكلمة الجامعة . وبما أن اللغة العربية كانت لغة أم مولانا آزاد ، وعلّمه إياها أبوه قراءة وكتابة في صباه ، وصقلها هو بدراسته وقراءته لها ، وهذبها بعد ذهابه إلى مصر ، فإنه اختار أسماء عربية للمجلات والصحف التي أصدرها بالأردية مثل : المصباح ، والندوة ، والوكيل ، والهلال ، والبلاغ ، والإقدام . إلى جانب أنه أصدر مجلتين باللغة العربية هما : « الجامعة » التي صدرت في كلكتا عام 1923 م ، ومجلة « ثقافة الهند » الصادرة في نيودلهي منذ عام 1950 م وحتى الآن . كان المسلمون في الهند ينظرون إلى الخلافة العثمانية نظرة تقدير واحترام ، فانزعجوا بسبب سيطرة الإنجليز على الحجاز ، وكان للشريف حسين بن علي دور كبير في هذا . وفي هذه الأثناء كان مولانا آزاد حبيسا في السجن بعد اعتقاله من قبل الإنجليز في عشرين ديسمبر سنة 1921 م . ورغم هذه الظروف والأحوال النفسية التي عاصرها في سجنه حزن كثيرا على ما حدث في الحجاز ، ومن هنا عزم على إصدار مجلة باللغة العربية في الهند لتلعب دورا هاما في تغيير الرأي العام ضد حاكم الحجاز ، ولتكون مساندة للخلافة العثمانية ، وذلك بعد إطلاق سراحه في السادس من يناير عام 1932 م . وكان آزاد من المؤمنين بأثر القلم في تغيير الرأي العام ، فأصدر مجلة عربية باسم « الجامعة » في أول إبريل عام 1932 م من مدينة كلكتا . وكانت مجلة نصف