المنجي بوسنينة
420
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
أدهم ، إبراهيم باشا بن محمود الإسطنبولي ( 1199 ه / 1785 م - 1282 ه / 1865 م ) ألف كتبا قيّمة في الرّياضيات في النصف الأوّل من القرن الثالث عشر الهجري ، التّاسع عشر الميلادي ، وهو عالم عثماني بذل جهودا كبيرة للتّعريف بالعلوم الغربيّة ، غير أننا لا نملك معلومات واضحة بشأن حياته والمعروف أنه ولد في إسطانبول في عام 1199 ه / 1785 م ، واسم أبيه محمود ، ولا نملك معلومات صحيحة عن الفترة الأولى من حياته . والمعلومات المؤكدة التي نعرفها عنه تبدأ اعتبارا من عام 1216 ه / 1801 م حيث كان في هذا التاريخ « باش ملازم » في دار الهندسة السّلطانية ، وقد تمّ تعيين الخليفة الثّاني لدار الهندسة السّلطانية حسني رفقي تماني ( ت 1232 ه / 1817 م ) رئيسا للمعلّمين وذلك في عام 1216 ه / 1801 م ، وقرّر أن يجتاز الشّخص الذي سيحلّ في منصبه القديم امتحانا ، وأجرى الامتحان بتاريخ 10 شوال 1216 الموافق ل 16 ديسمبر 1801 ، وكان إبراهيم أدهم من الذين دخلوا الامتحان واجتازه بنجاح وحصل على درجة ( عليّ الأعلى قوي ) فأصبح بذلك الخليفة الثاني في دار الهندسة السلطانية . ويفهم من قائمة المرتبات أنّه كان يشغل هذا المنصب حتى عام 1222 ه / 1807 م ، وفي هذا التاريخ عزل السلطان سليم الثالث بسبب ثورة كباكتشي مصطفى ، وتوقفت عمليّة الإصلاحات التي هدف إليها النظام الجديد ، وقطعت المرتبات عن العاملين في دار الهندسة . ويعتقد أن إبراهيم أدهم ذهب إلى مصر بعد هذا التاريخ ودخل في خدمة محمد علي باشا . وعندما وصل إلى مصر عيّن معلما في دار الهندسة المصرية ، وفي هذه الأثناء وبأمر من سر عسكر إبراهيم باشا ، كان إبراهيم أدهم يقوم ببناء الجسور ورسم الخرائط وتقديم دروس في الجبر للضبّاط ، ثم أرسل بعد ذلك إلى أوروبا . وفي أحد القصور بإيرلندا صمّم أضخم تلسكوب شهده العالم في تلك الفترة إذ يبلغ طوله 55 قدما وقطره ستة أقدام . وفي فرنسا اطلع على دراسات جيودي زي في المقاييس والمعايير ، وتوفي في القاهرة عام 1282 ه / 1865 م . وكان العالم الإسلامي يشهد انحطاطا وتخلّفا بالنظر إلى العالم الغربي في الفترة التي عاش فيها إبراهيم أدهم ، وهو مثله مثل كثير من المفكرين والمستنيرين المسلمين ، يتّضح من خلال أسلوبه وجهوده في مؤلفاته اقتناعه بأن إيقاف هذا التدهور والعودة بالعالم الإسلامي إلى ماضيه التليد ، يمرّ عبر الاستفادة من العلوم التطبيقية والتكنولوجية الغربية ، وهو عالم سعى بمؤلفاته لتحقيق هذا الهدف . ويحسن بنا أنّ نذكر بأن إبراهيم بن أدهم لم يلتفت إليه من قبل كتاب السّير الأتراك ، وذلك لأنّه قضى جزءا كبير من حياته في مصر