المنجي بوسنينة

415

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

منتصر : « لما طلع ابن يشكور إلى البلاد خرج لمقابلته منها خلائق ممّن له عدالة ورئاسة ، فتعجّب من ذلك ، وقال : ما ظننت أن يكون في هذه البلدة مثل هؤلاء » [ الأدفوي ، الطالع السعيد ، ص 16 ] . كان الأدفوي ورعا فاضلا طارحا للتكلّف ، ذا مروءة كبيرة ، نوّه معاصروه بحميد خلاله وجليل خلقه ، قال البدر النابلسي : « كان عاملا فاضلا متقلّلا من الدنيا ومع ذلك فكان لا يخلو من المآكل الطيّبة » [ ابن حجر ، الدرر الكامنة ، ج 1 ، ص 536 ؛ الشوكاني ، البدر الطالع ، ج 1 ، ص 182 ] ، وقال الصفدي « رأيته بسوق الكتب بالقاهرة مرّات وسمعت كلامه وأنشدني شيئا من شعره وهو ضحوك السنّ » [ الوافي بالوفيات ، ج 11 ، ص 100 ] وله نثر رائق ونظم جيّد منه : إنّ الدروس بمصرنا في عصرنا * طبعت على غلط وفرط عياط ومباحث لا تنتهي لنهاية * جدلا ونقل ظاهر الأغلاط ومدرّس يبدي مباحث كلّها * نشأت عن التخليط والأخلاط ومحدّث قد صار غاية علمه * أجزاء يرويها عن الدمياطي وفلانة تروي حديثا غالبا * وفلان يروي ذاك عن أسباط والفرق بين عزيزهم وغريرهم * وافصح عن الخيّاط والحنّاط والفاضل النحرير فيهم دأبه * قول أرسطاطاليس أو ابقراط وعلوم دين الله نادت جهرة * هذا زمان فيه طيّ بساطي كان فقيها شافعيا أديبا شاعرا مصنّفا بارعا ، ذكيّا كريما ، مشاركا في علوم متعدّدة ، سمع الحديث ورواه عن شيوخ قوص والقاهرة ، وانتفع به خلق كثير ، فقد أعاد بالمدرسة الصالحية ، ودرّس قبل موته بأيّام يسيرة بمدرسة للحديث أنشأها الأمير جنكلي بن البابا بمسجده [ الصفدي ، الوافي بالوفيات ، ج 11 ، ص 99 ؛ الإسنوي ، طبقات الشافعية ، ج 1 ، ص 170 ؛ ابن تغري بردي ، النجوم الزاهرة ، ج 10 ، ص 237 ؛ السيوطي ، حسن المحاضرة ، ج 1 ، ص 556 ] . تخرّج بالإمام الكبير أبي الفتح محمد بن مجد الدين بن عليّ بن وهب المعروف بابن دقيق العيد ، وهو شيخ مبرّز في العلوم النقليّة والعقليّة ، حسن الاستنباط للأحكام والمعاني من زمانه ، ولا شكّ أنّ كمال الدين الأدفوي قد استفاد منه كثيرا بطول صحبته له ، فقد لازمه فترة كفيلة بجعله إماما في الشرعيات ، وتأدّب بجماعة أشهرهم الإمام أبو حيان العلّامة أثير الدين كثيرا ، وله معرفة تامّة بالتواريخ والأخبار وكثيرا ما يقيم ببلده أدفو ، ببستان له فيها أيام بطالة الدروس ثمّ يعود إلى القاهرة [ الوافي بالوفيات ، ج 11 ، ص 100 ] . توفّي يوم الثلاثاء سابع عشر صفر قبيل الطاعون الكبير الواقع في سنة 749 ه ، وعمره بين الستين والسبعين ودفن بمقبرة الصوفية [ الصفدي ، الوافي بالوفيات ، ج 11 ، ص 100 ؛ الإسنوي ، طبقات الشافعية ، ج 1 ،