المنجي بوسنينة

387

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

كالروح الحيوانيّة ، وآخر مرتبة الحيوان بأوّل مرتبة ما يقارب الإنسان ، وأدناه مرتبة هو الذي له حاسة واحدة فقط وهو الحلزون ، وآخرها مرتبة ما يقارب الإنسان في الهيئة كالقرد ، أو الأخلاق كالفرس ، أو الذكاء كالفيل والنحل في التدبير . وأوّل مرتبة الإنسان هي التي تلي مرتبة الحيوانيّة ، وهم أولئك الذين لا تطلب نفوسهم إلّا الخلود في الدنيا ، ولا تشتهي إلّا اللذات كالحيوان ، وأعلاها مرتبة هي تلك التي تلي مرتبة الملائكة ، وهم الفضلاء الأطهار الحكماء . وتتناول رسائل القسم النفساني العقلاني فيما بعد الطبيعة على مذهب أرسطو وأفلاطون . وهي تتحدّث عن العقل الفعّال ، والنفس الكلّية ، والهيولى الأولى ، فالعقل الفعّال أوّل موجودات الخالق ، وفاض عن الباري ، ثمّ فاضت النفس الكلّيّة من العقل ، ثمّ فاضت الهيولى الأولى من النفس . وهذه الموجودات الثلاثة جواهر روحانيّة بسيطة . ثمّ أخذت الهيولى الأولى من النفس الصورة الأولى وهي الطول والعرض والعمق ، وأصبحت جسما مطلقا وهي الهيولى الثانية ، وانتهى الفيض عند وجود الجسم لنقصان رتبته عن الجواهر الروحانيّة وبدوام الفيض على العقل الفعّال ، ومن ثمّ على النفس الكلّيّة تصوّرت الصور والأشكال والأصباغ ، فكان الشكل الكروي هو أتقنها ، والحركة الدائريّة هي أفضلها ، وكان من ذلك الأفلاك التي تنتهي إلى مركز الأرض ، وتوالى تكوّن الأفلاك السماويّة حتّى اكتملت ، فصار الكلّ عالما واحدا . وبتوالي الفيض تولّدت الأركان الأربعة تحت فلك القمر ، وهي النار والهواء والماء والأرض ، وبدوران الأفلاك على الأركان ، وتعاقب الليل والنهار ، والشتاء والصيف ، امتزج اللطيف بالكثيف ، والثقيل بالخفيف ، والحار بالبارد ، والرطب باليابس ، وتركّبت بطول الزمان أنواع التركيبات من الأسفل إلى الأعلى فكانت المعادن ثمّ النبات ، ثمّ الحيوان ، ثمّ الإنسان . والنفس الإنسانيّة قوّة من قوى النفس الكلّية اتّحدت بالجسد رغبة في الحصول على المعرفة التامّة التي هي من صفات العقل الكلّي ، وللنفس الكلّية قوى كثيرة لا تحصى تتصل كلّ قوّة منها بعضو من أعضاء الجسد ، ولها عدا ذلك خمس قوى أخرى تمتاز بشرفها عن غيرها ، وهي القوّة المفكّرة ومسكنها وسط الدماغ ، والقوّة الحافظة ومسكنها مؤخر الدماغ ، والقوّة الناطقة ومجراها اللسان ، والقوّة الصانعة ومجراها اليدان والأصابع . أمّا القسم الناموسي الإلهي فهو يختصّ بالديانات والمذاهب الروحانيّة والفلسفيّة والعملية والخرافية ، وهي غاية الرسائل في التوفيق بين الدين والفلسفة . ومن ذلك قولهم بأنّه ليس هناك شياطين على رأسهم إبليس وليس هناك جهنّم للكفّار وجنّة للمؤمنين ، وإنّما هي النفس الإنسانيّة في مسلكها ومفارقتها الجسد ، فالإنسان إذا بلغ أشدّه وعقل الأمور ، أهمل أمر الدين ولم يتّعظ بوعد اللّه ووعيده ، وانصرف إلى شهواته ، فكانت نفسه شيطانة بالقوّة ، فإذا فارقت جسدها عند الموت صارت شيطانة بالفعل ، لأنّها سلبت بموتها الحواس الخمس التي كانت تتناول بها ملذاتها الجسمانيّة ، فصارت