المنجي بوسنينة

381

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الأخوان بن سعيد ، إدريس والمعتصم ( القرن 4 ه / 10 م ) هما إدريس والمعتصم بن سعيد بن إدريس الحميري . بحّاران عربيّان ، ينتميان إلى عائلة عريقة في الجهاد برا وبحرا ، فجدّهما زمن الفتوحات الإسلامية هو صالح بن منصور الحميري المعروف بالعبد الصالح وهو الذي فتح مدينة نكور الجزائرية أيام الوليد بن عبد الملك ، وعلى يده أسلم بربرها صنهاجة وغمارة . كانت أسرة إدريس بن سعيد تتولّى بالوراثة شؤون ولاية نكور من المغرب الأوسط ، وكانت على مذهب مالك ، وفي عصر أبيه سعيد بن صالح احتدم الصراع بين الشيعة والسنّة بنكّور . وتزامن هذا الصراع مع قيام ثورات داخليّة في صلب إمارة بني صالح بن منصور ، فاستغلّ الشيعة هذه الفوضى وهاجم مصالة القيرواني المدينة وقتل الأمير سعيد بن صالح وبعض أفراد أسرته . وعلى إثر هذه الحادثة الأليمة ركب إدريس البحر مصحوبا بمن تبقى من أسرته وقصدوا بلاد الأندلس مستجيرين بالخليفة عبد الرحمن بن محمد الناصر لدين الله ( ت 350 ه / 961 م ) الذي رحّب بهم [ أبو عبيد الله البكري ، المسالك والممالك ، ج 2 ، ص 765 - 771 ، ط 1992 ] . واختار أبناء سعيد بن صالح وهم إدريس والمعتصم وصالح وهو أصغرهم سنّا الإقامة بمالقة الأندلسية لقربها من بلدهم على أمل العودة إليه . وعندما قرّروا العودة إلى نكور اتّفقوا على ركوب البحر في مراكب مختلفة ، فمن وصل منهم قبل صاحبيه فالولاية له . فركبوا البحر من مالقة في ليلة واحدة ، ووقت واحد وريح واحدة ، فوصل أصغرهم سنّا صالح بن سعيد إلى مرسى نكور من ليلته واعتاق البحر أخويه شهرين ثم وصلا بعده سالمين فسلما له الأمر [ البكري ، مصدر سابق ، ص 772 ] . ورغم أنّ هذه الرحلة كانت عرضيّة إلّا أنّها ، تاريخيّا ، تكتسي أهمّية كبرى لأنّها مهّدت للقيام بالرحلات المنظّمة . وهي لا تقلّ قيمة ، في نظر البكري ، عن رحلة الخشخاش ، وإلّا لما أوردها بتلك التفاصيل . كما أشار إليها العذري أيضا ضمن أخبار الأندلس والمغرب . وقد ذهب إلى الظن في البداية ، أنّ النصّ الذي أورده البكري ، نقله عنه العذري : « . . فاتّفقوا على ركوب البحر في مراكب مختلفة ، فمن وصل منهم قبل صاحبيه فالولاية له ، وهم إدريس والمعتصم وصالح . فركبوا البحر من مالقة في ليلة واحدة ووقت واحد وريح واحدة ، فوصل أصغرهم سنّا صالح بن سعيد إلى مرسي نكور من ليلته . . واعتاق البحر أخويه شهرين يتردّدان فيه ، ثم وصلا بعده إلى نكور سالمين . . » [ البكري ، المسالك والممالك ، ص 772 ، ط 1992 ] . هو الإشارة الوحيدة ، إلى مغامرة الأخوين : إدريس والمعتصم بن سعيد ، ولكن