المنجي بوسنينة

382

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

بمجرد الانتباه إلى عنوان الرحلة « رحلة الأخوين » ، تبيّن لي أنّها لم تكن مجهولة لدى الجغرافيين المغاربة ، فجملة المعلومات الاستكشافية التي استقيناها من مؤلّفات ثلاثة ، تدلّ على أنّ مغامرة الأخوين أخذت طابعا أسطوريا عجائبيّا ، وتشبه رحلة المغرورين الثمانية في أكثر من ناحية : أبو عبيد الله البكري ، يطلق اسم « جزائر الأخوين » على مجموعة جزائر تقابل مرسى يقع في الشمال التونسي [ البكري ، المرجع السابق ، ص 758 ] . وتسمية هذه الجزائر بالأخوين ، يمكن أن يكون لها نفس السبب الذي أخذ به اسم درب المغرورين بالأندلس وهذا جار على عادات المغاربة والأندلسيين [ الإدريسي ، نزهة المشتاق ، ص 548 ، طبعة بالارمو ، م - و - ت ] . أبو عبد الله الإدريسي ، احتار في تحديد جزيرة تقع بموضع ما في عرض المحيط الأطلسي ، أطلق عليها أيضا ، جزيرة الأخوين [ الإدريسي ، الأندلس ، والمغرب وإفريقية ، ص 70 ، م - و - ت ] هذه الجزيرة التي هي في الواقع إحدى جزر الكناري ظنّها الإدريسي مكان وصول الأخوين بن سعيد ، ثمّ المغرورين الثمانية وحسب الأسطورة التي ذكرها الإدريسي يبدو أنّ وجود صخرة الرخ الشرقي وصخرة الرخ الغربي ، من جهة وقرب الكناري إلى السواحل المغربية من جهة أخرى ، هو الذين أدّى بالإدريسي إلى الحدس الخاطئ . حجة ثالثة ، يمكن أن تكون لها صلة وثيقة بنتائج مغامرة الأخوين ، تأتي عن طريق المؤرّخ الجغرافي أبي نصر إسماعيل الجوهري ، من مشاهير أصحاب المعاجم في القرن الهجري الرابع عشر الميلادي ، فقد ذكر أنّ العندم : « نبات يصبغ به ويقال له دم الأخوين أو البقّم » بينما نعرف من المعلومات المتداولة أنّ هذه الصبغة الحمراء تفرزها شجرة برازيلية حاول الأوروبيون التعرّف عليها بداية من القرن الرابع عشر الميلادي . واكتشفها البرتغاليون عند نهاية القرن الخامس عشر . لهذا لا يستبعد أنّ الاسم العربي : « دم الأخوين » يدخل في إطار أسرار الملاحة المغاربية وقتئذ . وبالتالي تكون الشواطئ البرازيلية هي مكان وصول الأخوين إدريس والمعتصم . ويمكن الإشارة إلى فائدتين حصلتا بصفة عرضية بفضل هذه الرحلة : الأولى جغرافية ، تضبط زمن الوصول إلى الضفة الغربية للمحيط الأطلسي ، والثانية مناخية ، تؤكّد وجود رياح تقود إلى هذه الضفة وأخرى معاكسة لها تساعد على العودة إلى السواحل المغربية والأندلسية . ومع أنّ رحلة الأخوين كانت دامت شهرين كاملين ، فإنّ الجانب السياسي هو الذي غلب عليها فأهملت بذلك النواحي الاستكشافيّة التي كانت ستؤكّد لنا وصولهما إلى بعض جزر العالم الجديد . من ذلك أسماء بعض المزروعات والنباتات الغريبة التي دخلت بلاد المغرب والأندلس عن طريق هذه الرحلات . ولعلّ الأخوين إدريس والمعتصم قد جلبا معهما بعض مزروعات العالم الجديد قبل أن يعرفها الرحّالة الأوروبيون في العصور اللّاحقة . ويمكن إرجاع رحلة الأخوين بن سعيد إلى