المنجي بوسنينة
373
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الأخفش الأوسط ، أبو الحسن سعيد بن مسعدة ( . . . ه / . . . م - 215 ه / 830 م ) هو أبو الحسن سعيد بن مسعدة مولى بني مجاشع بن دارم ، وهو بطن من تميم . وأصله من خوارزم . وهو من النحويّين البصريّين المشهورين ، وتلميذ سيبويه ، و « كان أسنّ من لقيه سيبويه من العلماء » [ ابن النديم ، الفهرست ، ص 58 ] . وقال أيضا ابن النديم : « والطريق إلى كتاب سيبويه الأخفش . وذلك أنّ كتاب سيبويه لا يعلم أنّ أحدا قرأه عليه ولا قرأه سيبويه ، ولكنّه لّما مات قرئ الكتاب على الأخفش ، وكان ممّن قرأه عليه أبو عمر الجرمي ، وأبو عثمان المازني وغيرهما » [ الفهرست ، ص 58 ] . كان العلماء يسمّونه الأخفش الصّغير تمييزا له عن أبي الخطاب شيخ سيبويه حتّى ظهر أبو الحسن علي بن سليمان ( ت 315 ه / 927 م ) فسمّي بعد هذا بالأوسط . ومن شهرته وأهميّة دوره في تاريخ النحو اكتفاء العلماء في القرن الرابع ( من مدرسة ابن السّراج خاصة ) . إذا ذكروه بذكر كنيته فقط ، وروى الحديث عن حماد بن الزبرقان ، وله مصنّفات كثيرة لم يصل منها إلينا إلّا القليل . أجمع المؤرخون على أنّه ثقة فيما يروي ، ولم يرو فقط عن العلماء ، بل روى أيضا عن فصحاء العرب مثل ما فعل شيخه وكلّ من سبقهما [ انظر كتاب القوافي ص 41 ، 47 ، 51 ] . وقد كان علماء النحو الذين جاؤوا بعده يعترفون بأمانته ، ويشير إليه الجاحظ وإلى زملائه كأبي زيد والأصمعي وأبي عبيدة عندما قال : « فالعلماء الذين اتّسعوا في علم العرب حتّى صاروا إذا أخبروا عنهم كانوا الثقافة فيما بيننا وبينهم » [ الحيوان ، ج 4 ص 184 ] ويقول عنه أبو علي : « يكاد يعرف صدق أبي الحسن ضرورة » [ الخصائص ، ج 1 ، ص 311 ] ، وكان ممّن أخذ عنه زيادة عن الحزامي والمازني كلّ النحاة واللغويين الذين ولدوا في نهاية القرن الثاني منهم أبو حاتم السجستاني ( ت 255 ه / 869 م ) ، والرياشي ( ت 257 ه / 871 م ) ، والتوزي ( ت 231 ه / 846 م ) ، والزيادي وغيرهم . وأضف إلى ذلك بعض الكوفيّين ، وبذلك كان تأثير الأخفش في كلّ الأجيال الذين أتوا بعده عظيما ، وفي ذلك جوانب لا شكّ إيجابية لكنّ بعضها كان سلبيا أيضا . وعرف الأخفش بكثرة ما انفرد به من الأقوال والمذاهب في النحو ، منها ما خالف سيبويه ، ولا يمكن أن يعرف ذلك إلّا بالرجوع إلى أقرب المصادر إلى زمانه من تلك التي تذكر هذه الخلافات ، وهو كتاب « الأصول » لابن سراج ، وينبغي ألّا يوثق بما يذكره المتأخرون مثل السيوطي وغيره فأغلبه وهم كما لاحظه بالنسبة إلى المبرّد والأخفش الشيخ عبد الخالق عظيمة وغيره [ انظر حواشيه في المقتضب ] . وقد تتّفق هذه الأقوال بما يرويه ابن السراج عن الكوفييّن . ولا يمكن أن