المنجي بوسنينة
356
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
بنت ثابت ، تزوّجها عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأولدها عاصما ، وبنت عاصم بن عمر بن الخطاب هي زوج عبد العزيز بن مروان وأم عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه . ولد الأحوص حوالي سنة أربعين أو قبلها بقليل بقباء وفيها نشأ ، وهي نشأة سكتت عنها المصادر ، فلا يعرف عنها شيء ، وقصارى ما يمكن أن يقال فيما يتعلّق بالفترة المبكرة من حياته أنه كان شابا متأنقا عطرا ، فيه من المجون شيء . وكانت المدينة في الوقت الذي استكمل فيه الأحوص سنوات الشباب مهدا للغناء ، تعج بالمغنيين مثل معبد ، وسائب خاثر ، ومالك بن أبي السمح . وبالمغنيات مثل جميلة ، وعزة الميلاء ، وسلامة الزرقا ، وعقيلة ، وسلامة القسّ ، وحبابة . وقد أهلت الأحوص شاعريته أن يكون نجما لامعا في دور الغناء ، خاصة في دار جميلة وكانت بينه وبين سلامة القس علاقة ومودّة . كان الأحوص بحق « شاعر بني أميّة » ، فلم يمدح أحدا غيرهم ، أميرا كان أو واليا أو وجيها ، وصلته بمعاوية وابنه يزيد غامضة غير واضحة . وكانت بينه وبين عبد الملك بن مروان جفوة ، فلا نعرف أنه وفد إليه أو مدحه طوال عشرين عاما ، ولكنه وفد على أخيه عبد العزيز بن مروان والي مصر ومدحه . وتطيب نفس الأحوص بتولي الوليد بن عبد الملك ويمدحه وينال صلاته ، ويمد الزمان للأحوص حبال الرضى فيولي الوليد عمر بن عبد العزيز إمارة المدينة ، وكان بينهما قرابة كما مر . ولكن بمجيء سليمان بن عبد الملك يأفل نجم الأحوص ، فقد كان سليمان جديا يكره الباطل وأهله ، ويشاء حظ الأحوص العاثر أن يعين سليمان أبا بكر بن حزم واليا على المدينة ، وكان كخليفته شديدا ضابطا ، فوقعت العداوة بينه وبين الأحوص ، وأكثر الأحوص من هجائه ، فضربه ابن حزم وأهانه . ثم يتولّى عمر بن عبد العزيز الخلافة 99 ه / 717 م وقد فارق ما كان عليه وهو أمير المدينة من حب الغناء وأهله ، فضيق على الأحوص رغم القرابة التي كانت بينهما ، ولما بلغ الشر بالأحوص مداه نفاه عمر إلى دهلك . فكتب إليه الأحوص من منفاه يستعطفه فأبى عمر أن يرده ، ولا ينقذه مما هو فيه إلّا موت عمر رضي اللّه عنه وتولّى يزيد بن عبد الملك الخلافة . فيعفو عنه ويكرمه ويجزل له العطاء ويقربه إليه ، فيخلص له الأحوص مدائحه ويكثر . وبانقضاء حكم يزيد سنة 105 ه / 723 م لا نجد للأحوص أخبارا ما عدا خبرا واحدا ذكره البلاذري في أول عهد خلافة هشام بن عبد الملك سنة 106 ه / 724 م فيما أرجح . كان الأحوص مطبوعا على الشر ، شكس الخليقة ، قليل المروءة ، هجّاء للناس ، سريع الوقوع في أعراضهم ، شديدا في خصومته يتبع عثرات الناس فيفضحهم في شعره ، فإن لم يجد ما يعيبهم اختلق افتراء وكذبا . وتجاوز هجومه الرجال وتعداه إلى نسائهم يشبب بهن ، وخبر تشبيبه بأم جعفر متعالم مشهور . كان من جراء التعدي على الرجال بالهجاء ونسائهم بالتشبيب أن كرهه قومه وازورّوا عنه فلم يبق فيهم صديق .