المنجي بوسنينة
357
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
يغلب الغزل على شعر الأحوص ، ويدور معظمه في الإماء ، ومن ثم فهو يعد - من هذه الناحية - ظاهرة جديدة في الشعر العربي ، على نقيض شعر عمر بن أبي ربيعة الذي يدور معظم شعره في الحرائر . ونظم الأحوص شعره الغزلي تلبية لحاجات المغنين ، ومن ثم اتّسم بسهولة اللغة وعذوبة الألفاظ ، ومال إلى استخدام الأوزان السلسة خاصة المجزوءة منها . وهذه الأشعار أقرب إلى القطع منها إلى القصيد . وليس معنى هذا أن شعره يخلو من القصيد ، بل هو مطيل في قصائد المديح ، وغالبا ما يستهلّها بالنسيب ، وقليلا ما يبدؤها بالأطلال ، وإن كان في هذا الحكم شيء من التعميم لأن ديوانه مفقود ، ولم يبق لنا إلّا ما جمع من شعره . أما الهجاء فهو الموضوع الثالث في شعره ، وأكثره قيل في ابن حزم والي المدينة ، وكان الأحوص نسابة لذا امتلأ شعره الهجائي بذكر مثالب من يهجوهم ، كما يمتاز أيضا بالصور الساخرة ، وهو فن نمّاه فيما بعد بشار بن برد وأضرابه . وهذه الفنون الثلاثة تمتاز بجودة الصياغة وفصاحة الألفاظ وسلامة اللغة ، ومن ثم استشهد اللغويون بشعره . آثاره أقدم من ذكر ديوان الأحوص هو ابن خير حيث ذكر في فهرسه ( ص 397 ) أن أبا علي القالي نقل إلى الأندلس - في جملة ما نقل من دواوين - ديوان الأحوص ، وآخر من ذكره هو ابن ميمون في « منتهى الطلب » حيث نقل منه تسع قصائد . كما فقدت أيضا كل الكتب التي ألفت في أخباره وهي أربعة : أولها للزبير بن بكار ( 256 ه / 869 م ) ، وثانيهما لإسحاق بن إبراهيم الموصلي ( 235 ه / 849 م ) ، وثالثها لعلي بن منصور بن بسام ( 303 ه / 915 م ) ، ورابعها كتاب الأحوص وعبدة ( الصواب : عبلة ) ، لم يذكر النديم مؤلفه . أوّل من جمع شعر الأحوص هو كاتب هذه السطور ، وهي رسالة تقدم بها لنيل درجة الماجستير عام 1964 ، ثم نشرت سنة 1970 ، وقد اعتمد المحقق في جمع شعر الأحوص على كتب التراجم ، مثل طبقات فحول الشعراء ، والشعر والشعراء ، والأغاني ، ثم كتب الأدب كالعقد الفريد ، والبيان والتبيين ، ثم كتب الاختيارات مثل كتاب الزهرة ، ومنتهى الطلب ، ثم كتب المعاجم الجغرافية مثل معجم البلدان ، ثم كتب التاريخ مثل أنساب الأشراف ، ثم كتب اللغة مثل أساس البلاغة ، ولسان العرب ، وتاج العروس ، ثم كتب النحو والشواهد ، وأوفاها خزانة الأدب للبغدادي في سنة 1969 م . أصدر الدكتور إبراهيم السامرائي شعر الأحوص ( بغداد ) عدا فيه على الطبعة المصرية ، كما أثبت كاتب هذه السطور في مقال نشرته مجلّة الثقافة المصرية ( العدد العاشر ، سنة 1974 ) . وفي عام 1990 نشر كاتب هذه السطور الطبعة الثانية ( مطبعة الخانجي بالقاهرة ) ، وأضاف إليها ثماني قصائد وجدها في منتهى الطلب لابن ميمون . وفي عام 1998 نشر سعد الضناوي ( بيروت ) شعر الأحوص الأنصاري معتمدا أساسا على طبعة السامرائي ( أي طبعة عادل سليمان جمال ) ، ثم نشر نبيل الطريفي سنة 2000 شعر الأحوص الأنصاري . وادّعى أنه لم يطلع على الطبعة المصرية ( يشير إلى الطبعة الأولى ) . وطبعته معتمدة كل الاعتماد على