المنجي بوسنينة

332

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

أحمد بن الكيّال ( القرن 4 ه / 10 م - ) أحمد بن الكيال أحد فلاسفة الإسماعيلية ، وصاحب فرقة الكيالية . لم تتضمّن المصادر التاريخية تفصيلا عن حياة أحمد بن الكيال ، سوى أنه كان معاصرا لأبي بكر محمد بن زكريا الرازي ( ت 313 ه ) ، إذ يشير النديم في كتابه الفهرست خلال سرده قائمة كتب الرازي إلى كتاب « النقض على الكيال في الإمامة » . كان أحمد بن الكيال من دعاة أهل البيت بعد جعفر بن محمد الصادق بن محمد الباقر ، ولم يذكره فاعتبر هذا الإمام من أئمّة المستورين . يقول عنه أبو الفتح محمد الشهرستاني ( ت 548 ه / 1153 م ) في كتابه الملل والنحل : « ولعلّه سمع كلمات علمية ، فخلطها برأيه القائل ، وفكره العاطل ، وأبدع مقالة في كل باب علمي على قاعدة غير مسموعة ، ولا معقولة ، وربّما عاند الحسن في بعض المواضع ، ولما وقفوا على بدعته تبرأوا منه ولعنوه ، وأمروا شيعتهم بمنابذته ، وترك مخالطته ، ولما عرف الكيال ذلك منهم صرف الدعوة إلى نفسه ، وادّعى الإمامة أوّلا ، ثم ادّعى القائم ثانيا » . والنقد الباطني لبعض فقرات كتاب أحمد بن الكيال التي حفظها لنا الشهرستاني يرجح أن صاحبه عاصر إخوان الصفا للمماثلة بين هذه الآراء وبين رسائل إخوان الصفا . إن فلسفة أحمد بن الكيال محاولة لمزج العقيدة الإسلامية بفكرة الأكوان والعالم ، وتفسير الآثار الفلكية في ضوء الأفلاطونية المحدثة والفيثاغورسية . يقسم ابن الكيال الكون إلى ثلاثة عوالم هي : العالم الأعلى ، والعالم الأدنى ، والعالم الإنساني . وهناك خمسة أماكن في العالم الأعلى هي : - الأول : مكان الأماكن ، وهو فارغ لا يسكنه موجود ، ولا يدبره روحاني ، وهو محيط بالكل . - الثاني : العرش الوارد في الشرع عبارة عنه . - الثالث : مكان النفس الأعلى . - الرابع : مكان النفس الناطقة . - الخامس : مكان النفس الإنسانية . ثم يقول ابن الكيال : « وأرادت النفس الإنسانية الصعود إلى عالم النفس الأعلى ، فصعدت وخرقت المكانين : أعني الحيوانية ، والناطقة ، فلما قربت من الوصول إلى عالم النفس الأعلى ، كلّت وانحسرت ، وتحيّرت وتعفّنت ، واستحالت أجزاؤها فأهبطت إلى العالم السفلي . ومضت