المنجي بوسنينة

333

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

عليها أكوار وأدوار ، وهي في تلك الحالة من العفونية والاستحالة ، ثم ساحت عليها النفس الأعلى ، وأفاضت عليها من أنوارها جزءا ، فحدثت التراكيب في هذا العالم ، وحدثت السماوات والأرض ، والمركبات من المعادن والنبات والحيوان ، والإنسان . ووقعت في بلايا هذه التراكيب تارة سرورا ، وتارة غمّا ، وتارة فرحا ، وتارة ترحا ، وطورا سلامة وعافية ، وطورا بليّة ومحنة حتّى يظهر القائم ، ويردها إلى حال الكمال ، وتنحل التراكيب ، وتبطل المتضادات ، ويظهر الروحاني على الجسماني . وما ذلك القادم إلّا أحمد الكيال » . ثم يرتب ابن الكيال الموجودات ترتيبا تنازليا ، ولم يقف عند ذلك بل قابل حروف اسمه بأسماء هذه الموجودات ليبرهن على أنه هذا القائم ، ولبيان ذلك أن اسمه أحمد يطابق عنده العوالم الأربعة ، فيقول : « الألف تقابل النفس الأعلى . والحاء تقابل النفس الناطقة . والميم تقابل النفس الحيوانية . والدال في مقابلة النفس الإنسانية » . ويتوافق أحمد بن الكيال مع مذهبه حين يقول أن مكان الأماكن لا وجود لها فيه البتة ، إذ أنه خلاء مطلق ، ثم أثبت في مقابلة العوالم العلوية : العالم السفلي والجسماني . ويقول : « فالسماء خالية ، وهي في مقابلة مكان الأماكن ، ودونها الهواء ، ودونه الأرض ودونها الماء ، وهذه الأربعة في مقابلة العوالم الأربعة » . ثم يتابع قوله : « الإنسان في مقابلة النار والطائر في مقابلة الهواء والحيوان في مقابلة الأرض والحوت في مقابلة الماء » أمّا العالم الإنساني فقد أخذ ابن الكيال يقابل بين الحواس الخمس في الإنسان وبين الآفاق التي ذكرها من العالمين ، الروحاني والجسماني . - فالسمع : في مقابلة مكان الأماكن من العالم الروحاني ، والسماء في العالم الجسماني . - والبصر : في مقابلة النفس الأعلى من العالم الروحاني ، وفي مقابلة النار في العالم الجسماني . - والشم : في مقابلة الناطق من الروحاني ، والهواء من الجسماني . - والذوق : في مقابلة الحيوان من الروحاني ، والأرض من الجسماني . - واللمس : في مقابلة الإنسان من الروحاني ، والماء من الجسماني . تظهر في مذهب ابن الكيّال الفلسفة الأفلاطونية المحدثة ، فيتكلّم عن تشوف النفس الإنسانية إلى الصعود إلى عالم النفس الأعلى ، ودور القائم في إعادة النفس الإنسانية إلى عالم النفس الأعلى ، فينتقضها من التراكيب في هذا العالم ( السماوات ، والأرض ، والنبات ، والحيوان ، والإنسان ) ، ولكي يغلب الروحاني على الجسماني . ومن أقواله في الأنبياء : « إن الأنبياء هم قادة أهل التقليد ، وأهل لتقليد عميان ، والقائم قائد أهل البصيرة ، وأهل البصيرة أولو