المنجي بوسنينة
291
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
415 ] . وعن الأعمش بن شقيق قال : « كان مسروق على السلسلة سنتين فكان يصلي ركعتين ركعتين يبتغي بذلك السنة » [ أعلام المحدثين والفقهاء ، 289 ] . وعن عامر الشعبي قال : « استعمل زياد مسروقا على السلسلة فانطلق فمات بها . فقيل له : كيف خرج من عمله ؟ قال : ألم تروا إلى الثوب يبعث به إلى القصار فيجيد غسله فكذلك خرج من عمله » [ تاريخ دمشق ، 57 / 391 ] . وقد شهد التحكيم أيام علي رضي الله عنه ، قال روح بن عبادة ، حدثني المثنى القصير عن محمد بن المنتشر ، عن مسروق بن الأجدع قال : كنت مع أبي موسى أيام التحكيم وفسطاطي إلى جانب فسطاطه ، فأصبح الناس ذات يوم قد لحقوا بمعاوية من الليل . فلما أصبح أبو موسى رفع رفرف فسطاطه ، فقال : يا مسروق بن الأجدع ، قلت : لبيك أبا موسى ، قال : إن الإمرة ما اؤتمر فيها وإن الملك ما غلب عليه بالسيف [ سير أعلام النبلاء ، 4 / 65 ] . كان مسروق بن الأجدع من كبار التابعين ومن أفراد الزاهدين . كثير العبادة يجتهد فيها حتى أثار شفقة من حوله عليه لما يفعله بنفسه ، روي عنه أنه قيل له : « لو رفقت بنفسك ، قال : والله لو أتاني آت وأخبرني أن الله لا يعذبني لاجتهدت فكيف وأنا لا أدرى إلى ماذا أصير ؟ ! » [ طبقات الخواص ، 340 ] ، وروي عنه أنه حج في بعض السنين ، فكان لا ينام ليلا ولا نهارا إلا أن يكون في حالة السجود [ سير أعلام النبلاء ، 4 / 67 - 68 ] ، وعنه أنه كان صائما في يوم صائف شديد الحر فغشي عليه ، فطلب منه أن يرفق بنفسه ويفطر فأبى . . روى الشعبي أن مسروقا غشي عليه في يوم صائف ، وكانت عائشة قد تبنته فسمى بنته عائشة ، وكان لا يعصى ابنته شيئا . قال : « فنزلت إليه ، فقالت له : يا أبتاه أفطر واشرب ، قال : ما أردت بي يا بنية ؟ قالت : الرفق ، قال : يا بنية ، إنما طلبت الرفق لنفسي في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة » [ تاريخ دمشق ، 57 / 430 ] . وعن أبي الضحى كان مسروق يقوم فيصلي كأنه راهب ، وكان يقول لأهله : « هاتوا كل حاجة لكم . فاذكروها لي قبل أن أقوم إلى الصلاة » [ حلية الأولياء ، 2 / 112 ] . وعن محمد بن المنتشر قال : « كان مسروق يرخي الستر بينه وبين أهله ، ويقبل على صلاته ويخليهم ودنياهم » [ سير أعلام النبلاء ، 4 / 65 ] . وقال الذهبي : عن زوجته قمير : « كان مسروق يصلي حتى تورم قدماه ، فربما جلست أبكي مما أراه يصنع بنفسه » [ سير أعلام النبلاء ، 4 / 69 ] . عاش مسروق فقيرا ، ومات فقيرا ، ومما يروى عنه : أنه « أصبح يوما وليس لعياله رزق . فجاءته امرأته قمير ، فقالت : يا أبا عائشة ، إنه ما أصبح لعيالك رزق اليوم ، فتبسم وقال : والله ليأتينهم الله برزق » [ الطبقات الكبرى ، 6 / 141 ] . وعن علقمة بن مرثد قال : « انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين : منهم مسروق بن الأجدع ، فإن امرأته قالت : ما كان يوجد إلا وساقاه قد