المنجي بوسنينة
292
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
انتفختا من طول الصلاة ، فلما احتضر بكى ، فقيل له : ما هذا الجزع ؟ قال : ما لي لا أجزع وإنما هي ساعة ولا أدري أين يسلك بي ! بين يدي طريقان لا أدري إلى الجنة أم إلى النار » [ حلية الأولياء ، 2 / 112 ] . وعن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن المنتشر قال : « كان مسروق يركب كل جمعة بغلة ويحملني خلفه ، ثم يأتي كناسة بالحيرة قديمة فيحمل عليها بغلته ثم يقول : الدنيا تحتنا » [ حلية الأولياء ، 2 / 113 ] ، وعن حمزة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال : « بلغني أن مسروقا أخذ بيد ابن أخ له فارتقى به على كناسة بالكوفة ، وقال : ألا أريك الدنيا ؟ هذه الدنيا ، أكلوها فأفنوها ، ولبسوها فأبلوها ، ركبوها فأنضوها ، وسفكوا فيها دماءهم ، واستحلوا فيها محارمهم ، وقطعوا فيها أرحامهم » [ الطبقات الكبرى ، 6 / 141 ] . ومع فقره الذي كان فيه ، كان لا يأخذ على القضاء أجرا ، ورفض عطاء قدّم إليه من خالد بن أسيد ، فعوتب على ذلك . روى إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه : « أن خالد بن أسيد بعث إلى مسروق بن الأجدع بثلاثين ألفا ، فأبى أن يقبلها فقلنا : لو أخذتها فوصلت بها رحما وتصدقت بها ، وصنعت ، وصنعت ، فأبى أن يقبلها » [ سير أعلام النبلاء ، 4 / 69 ] . وقال أبو إسحاق السبيعي : « زوّج مسروق ابنته بالسائب بن الأقرع على عشرة آلاف درهم لنفسه ، جعلها في المجاهدين والمساكين [ سير أعلام النبلاء ، 4 / 69 ] ، وكان يقول : لأن أقضي بقضية وفق الحق ، أحبّ إلي من رباط سنة في سبيل الله ، أو قال : غزو سنة » [ سير أعلام النبلاء ، 4 / 66 ] . وعن الأعمش عن أبي الضحى قال : « غاب مسروق عاملا على السلسلة سنتين ثم قدم ، فنظر أهله في خرجه فأصابوا فأسا فقالوا : غبت ثم جئتنا بفأس بلا عود ، قال : إنّا لله استعرناها ، نسينا أن نردّها » [ أعلام الحفاظ والمحدثين ، 291 ] . وعن إبراهيم بن محمد المنتشر عن أبيه قال : كان لمسروق قميصان قميص قطن وقميص كتان ، فكان يلبس أحدهما تحت الآخر [ تاريخ ابن عساكر ، 57 / 397 ] . خرج مسروق من اليمن ، إلى المدينة المنورة ، وصلّى خلف أبي بكر ، ورأى عمر بن الخطاب ، وذهب إلى البصرة ، ثم إلى الشام والكوفة طلبا للعلم ، ومما روي عنه في هذا الباب ما رواه الشعبي قال : « خرج مسروق إلى البصرة إلى رجل يسأله عن آية ، فلم يجد عنده فيها علما ، وأخبر عن رجل من أهل الشام يقدم علينا هاهنا ، ثم خرج إلى الشام إلى ذلك الرجل في طلبها » [ تاريخ ابن عساكر ، 57 / 397 ] ، وربما رحل من أجل حرف واحد . وقرأ القرآن على عبد الله بن مسعود ، فقد ذكر ابن الجزري عن مسروق قال : « كان عبد الله يقرئنا القرآن في المسجد ثم يجلس يفتي الناس » [ غاية النهاية ، 294 ] ، وقد جالس عبد الله بن مسعود سنة كاملة ، قال متحدثا عن نفسه : « لقد اختلفت إلى عبد الله بن مسعود من رمضان إلى رمضان لم أغبه يوما » [ تاريخ دمشق ، 57 / 407 ] ، وسأل أصحاب النبي قال : « قدمت المدينة المنورة فسألت عن أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فإذا زيد بن ثابت من الراسخين في العلم » [ أعلام المحدثين والفقهاء ، 295 ] ، وسأل السيدة