المنجي بوسنينة
285
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
[ ص 19 ] . أما الزركلي فيذكر تاريخا محدّدا هو 470 ه / 1077 م . ويبدو أنّه التاريخ الأقرب إلى الصواب ، فالتجاني [ ت 721 ه ] ، وهو أقدم من ترجم لابن الأجدابي ترجمة مطوّلة نسبيّا ، قد ذكر [ ص 262 ] ، في رحلته المعروفة إلى طرابلس ( سنة 707 ه ) ، اعتراض ابن الأجدابي على حكم أصدره قاضي طرابلس أبو محمد عبد اللّه بن هانش الطرابلسي الذي ولي القضاء بين سنتي 444 و 477 ه . وبذلك نستنتج أن ابن الأجدابي كان معاصرا لهذا القاضي ، ولا يمكن حينئذ أن تكون وفاته حوالي 600 ه . يبدو أنّ صورة الأجدابي العلمية هي صورة لواقع الحضارة العربية في اتّساع ثقافتها ، وتكامل علومها ، وانتشار الكتب بين الناس على اختلاف الأصقاع التي أظلّها الفكر العربي . فقد قال فيه ابن غلبون : « كان من أعلم أهل زمانه بجميع العلوم : كلاما وفقها ونحوا ولغة ونظما ونثرا » [ التذاكر ، ص 266 ] . وذلك دليل على أنّ الازدهار الفكري في الحواضر الكبرى كان له صدى في المدن والأقاليم البعيدة ، حتّى أصبحنا نشاهد علماء قد برعوا في شتّى فنون المعرفة دون أن يكونوا في حاجة إلى التنقّل خارج أوطانهم لتلقي العلم على شيوخ معروفين . وقد كان من هؤلاء ابن الأجدابيّ . فإنه لم يعرف عنه أنّه غادر طرابلس الغرب . وقد ذكر التجاني أنّه كان يحصل على أمّهات الكتب وينسخها بخطّه . ثمّ أضاف : « وكفى بهذا الرجل المعظّم القدر فخرا لهذا القطر ولو لم تكن له رحلة عن بلد طرابلس إلى غيرها ، وقد سئل : أنّى لك هذا العلم ، ولم ترتحل فقال : اكتسبته من بابي هوارة وزناته ، يشير أنّه استفاد ما استفاد من العلم بلقاء من يفد على طرابلس فيدخل من هذين البابين من المشرقيين والمغربيين » [ ص 264 ] . وقد كانت داره في وسط المدينة بالقرب من الجامع الأعظم [ الطاهر الزاوي ، 19 ] . وهو ما اعتبر دليلا على جاه وثراء ، لأنّه كان يستغلّ هذا الموقع لاستقبال وفود العلماء والحجيج وإكرامهم بغية الاستفادة العلميّة منهم . وقد صوّرت لنا المصادر الشّحيحة التي اهتمّت بابن الأجدابي عالما شكّل في ثقافته الموسوعية ما أفاده من إنجاز أربعة قرون من العلوم العربية الإسلامية . فهو عند التجاني : « من أعلم أهل زمانه بجميع العلوم كلاما وفقها ونحوا ولغة وعروضا ونظما ونثرا » ( ص 262 ) . وهو عند ياقوت : « له أدب وحفظ ولغة وتصانيف » [ 1 / 130 ] . وهو عند القفطي : « من أهل اللّغة وممّن تصدّر في بلده واشتهر بالعلم . . وكانت له يد جيّدة في اللّغة وتحقيقها وإفادتها » [ 1 / 192 ] . آثاره ذكر له التجاني سبعة كتب ، وصفها بالجليلة والمفيدة في الفقه وغيره . وأضاف : « وأكثر هذه التآليف ملكتها بخطّه » . وهي شهادة مهمّة على صحّة نسبة هذه المؤلّفات إليه [ ص 262 - 263 ] . وتنقسم كتبه إلى قسمين : 1 - قسم مفقود : ويشتمل على خمسة كتب ، هي : 1 - شرح ما آخره ياء مشددة من الأسماء : وهو بحث نظريّ وتطبيقيّ ، استوفى فيه جميع