المنجي بوسنينة
278
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ابن الأثير ، أبو الحسن عز الدين علي بن محمد ( . . . ه / . . . م - 630 ه / 1232 م ) هو أبو الحسن ، عزّ الدين ، علي بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني ، المعروف بابن الأثير الجزريّ . ينسب إلى إقليم الجزيرة الواقع بين نهري دجلة والفرات ، المعروف بجزيرة ابن عمر . ولد بها سنة ( 555 ه / 1160 م ) وهو من أهلها ، ثم سكن الموصل مع والده وأخويه : الأديب ، والمحدّث ، وسمع بها على الشيوخ ، وتردّد إلى بغداد حاجّا ورسولا من صاحب الموصل ، ثم رحل إلى الشام والقدس ، وسمع هناك من جماعة ، وعاد أخيرا إلى الموصل ولزم بيته منقطعا إلى التوفّر على النظر في العلم والتصنيف ، وكان بيته مجمع الفضائل لأهل الموصل والواردين عليها . كان إماما في حفظ الحديث ومعرفته وما يتعلّق به ، حيث أقبل عليه في أواخر عمره ، وسمع العالي والنازل . كما كان حافظا للتواريخ المتقدّمة والمتأخّرة ، وخبيرا بأنساب العرب وأخبارهم وأيامهم ووقائعهم ، فصنّف « الكامل في التاريخ » ، واختصر كتاب « الأنساب » لابن السمعاني ( ت 562 ه / 1166 م ) واستدرك عليه في مواضع ، ونبّه على أغلاط ، وزاد أشياء أهملها ، وأخرجها في كتاب بعنوان « اللباب في تهذيب الأنساب » ، وهو كتاب مفيد جدا ، وألّف عن الصحابة كتابا جيّدا جمع فيه تراجمهم وأخبارهم مرتّبين على الحروف ، سمّاه « أسد الغابة في معرفة الصحابة » ، ولما كان مقيما في كنف دولة نور الدين محمود زنكي ( ت 596 ه ) وأولاده من بعده ، فقد ألّف كتابا عن تاريخ هذه الأسرة منذ قيام دولة « قسيم الدولة آقسنقر » سمّاه : « الباهر في الدولة الأتابكية » . ومن مؤلّفاته المفقودة حتى الآن « تحف العجائب وطرف الغرائب » . ويعتبر « الكامل في التاريخ » أهمّ مؤلّفات المؤرّخ ابن الأثير ، ومن أهم المصادر التاريخية عند المؤرّخين المسلمين بما يسمّى « العصر الوسيط » لشموليّته تاريخ العالم الإسلامي ، من أقصى بلاد الهند ونواحي الصين ، شرقا ، حتى أقصى بلاد المغرب والأندلس ، غربا ، وتناوله لأخبار الروم والفرنج الأوربيّين ، وأخبار الكرج والبلغار ، والصقالبة ، والأرمن ، وغيرهم من الأمم . وتغطيته لفترة طويلة من العصر المعروف ب « عصر الحروب الصليبية » ، وهي المرحلة الحافلة بالأحداث الخطيرة ، والتي تعرّضت فيها بلاد الشام ومصر لخطر الحملات والاحتلال ، ومرحلة المقاومة والنضال ، وتحرير الرّها وبيت المقدس . إذ كتب للمؤلّف أن يعاصر أسرتين جاهد أفرادهما في الله حق الجهاد ضد الغزاة الفرنج الأوربيّين الذين استهدفوا ضرب مقوّمات الأمّة ، هما الأسرة الزنكية ، والأسرة الأيّوبيّة .