المنجي بوسنينة

255

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

إتلاميد الشنقيطي ، محمد محمود ولد أحمد ( 1245 ه / 1829 م - 1322 ه / 1904 م ) محمد محمود ولد أحمد ولد محمد التركزي الشنقيطي اشتهر بلقب اتلاميد بدال مهملة وهي تصحيف كلمة اتلاميد المعجمة باللهجة الحسانية ، ولد في ولاية تكانت وسط موريتانيا على أشهر الروايات ( 1245 ه / 1829 م ) توفّي بالقاهرة 23 شوّال ( 1322 ه / 1904 م ) . نشأ في أسرة علمية كان لها الفضل في تحبيب العلم إلى محمد محمود منذ صغره حتّى صار العلم غذاءه وروحه يقول في ذلك : شغفت بحب العلم طفلا متمّما فصار * غذاء الروح واللّحم والعظم غذاني بدر العلم أرأف والد * وأرحم أمّ لم تبتني على غم ولم يفطماني عنه حتّى رويته * عن الأب ثمّ الأخ والخال والعم فقد حفظ القرآن والمتون الصغيرة على والده وذويه من قرابته ، ثمّ تنقّل خارج بيت أبيه في طلب المزيد من العلم . ولقد قاد ابن اتلاميد حبّه للعلم إلى رحلات طويلة بدأها بالمحاظر الموريتانيّة ، فالمشرق العربي ، ثمّ إلى أوروبا ، طالبا وأستاذا وباحثا . فكان الذكاء والعبقريّة والحفظ والصرامة والعزم رفقاءه في جميع هذه الرحلات ، فاكتسب بذلك علما غزيرا ورصيدا معرفيا متنوّعا أقرّ له به الصديق والعدوّ . فبعد أن اكتسب ابن اتلاميد قسطا من العلم في بيت أبيه ارتحل إلى محظرة اجدود بن اكتوشن العلوي ( 1289 ه / 1872 م ) ، فقرأ عليه مختلف العلوم اللغويّة والشرعيّة . ولمّا تضلّع من معين العلم قرّر رحلته إلى المشرق . وكانت رحلته الأولى إلى المشرق سنة 1283 ه قاصدا بيت الله الحرام ، وفي طريقه إلى الحجاز تعرّف على كثير من العلماء ، كان أوّلهم في تيندوف هو ابن الأعمش الجكني الذي قرأ عليه الحديث ، ثمّ انطلق من عنده مرورا بفاس وتونس وطرابلس والقاهرة إلى مكّة والمدينة المنوّرة حيث اتّصل بعلماء الحجاز وأشرافهم مثل عبد الجليل وشريف مكّة عبد اللّه بن محمد بن عون الذي أعانه على نشر العلم والحوار مع العلماء ، فذاع صيته وانتشر ذكره بين الأوساط العلميّة فاستقدمه إلى تركيا السلطان عبد الحميد الثاني ، وكلّفه بمهمّة علميّة كبيرة تمثّلت في رحلة إلى إسبانيا وباريس ولندن لإعداد فهرس للمخطوطات العربيّة المهاجرة . ووافق ابن اتلاميد السلطان في أداء المهمّة ، ولكن مقابل شروط من بينها إعطاء الشناقطة حقوقهم من الأوقاف المغاربيّة التي كان الشناقطة يحرمون منها . وبعد إنجاز العمل رفض ابن اتلاميد تسليمه للسلطان عبد الحميد الذي لم يف بالشروط التي التزمها ، وفي أثناء إقامته