المنجي بوسنينة
243
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
وولاته وقضى فيهما فترة خصّصها للبحث والمطالعة والتأليف ونسخ المخطوطات ، وبعد إكمال مهمّته تاقت نفسه إلى التربية الروحيّة فتابع في سفر بعيد قاده إلى الشيخ سيد المختار الكنتي ( 1226 ه ) في أزواد فلبث في الحضرة الكنتية المختارية ستّ عشرة سنة ، خمسة شهور منها في حياة الشيخ سيد المختار ، والباقي مع ابنه الشيخ سيد محمد الخليفة الذي أجازه في الطريقة القادرية هو وابنه الشيخ سيد المختار الصغير ( بادي ) . وبعد عودة الشيخ سيدي من رحلته في طلب العلم الطويلة ، والتي جمع فيها بين العلم الظاهر والعلم الباطن ، كوّن محظرة جامعة مانعة جمعت بين العلم الظاهر والتصوّف والسياسة ، فجاء الشيخ سيدي يحمل معه فكرة الإصلاح التي بدأها بمحيطه الخاص ، ثمّ بعد ذلك توجّه إلى تعميمها إلى من تصل إليهم رسائله وتوجيهاته التي تنمّ عن مكانته السياسية المرموقة ، ساعيا في مصالح المسلمين بجلب المنافع ودفع المضار . ففي كتاب تراجم الأعلام الموريتانيين : « كان الشيخ سيدي حليما ثبتا عالما متضلّعا متتبّعا للسنّة ، مؤتمرا بأوامرها ، ومبتعدا عن نواهيها ، ومدرّسا تخرّج على يديه طلّاب كثيرون » ، ويقول أحمد بن الأمين الشنقيطي : « وكانت العرب في أرض شنقيط تجعله حرما آمنا ، فيجتمع عنده أحدهم بمن قتل أباه أو أخاه فيجلسهما على مائدة واحدة ، وإذا بلغ الجاني نواحي البلد الذي يقيم به أمن على نفسه » ومن تلامذته الذين أجازهم : الشيخ محمدا مبارك اللمتوني ، الشيخ عبد القادر بن طوير الجنة الحاجي ، الشيخ محمد بن محمود بن الرباني التندغي ، الشريف أحمد بن المختار بن ازوين النتواجيوي ، الشيخ سيد محمد بن حبت القلاوي ، الشيخ أحمد بن سليمان الديماني ، الشيخ محمد بن حنبل الحسني . وكان للشيخ سيدي علاقات واسعة في خارج البلاد وداخلها ، فقد كان على صلة - عن طريق المراسلات - برجال في مكة المكرّمة ، وبولاة سانلويس ، وسلاطين مراكش ، وبعض قادة الجهاد في غرب إفريقيا في القرن التاسع عشر ، وقد وقف ضدّ الوجود الاستعماري ، ودعا في رسائله إلى الجهاد ، وحمل السلاح لمحاربة الاستعمار . أمّا في داخل البلاد فكانت له صلات وثيقة ومراسلات مع أمراء اترارزه ولبراكنه وأمير إدوعيش بكار بن اسويد أحمد ، والأمير أحمد بن عيده في آدرار ، كما راسل قبائل المغافرة وأعيانهم ، وبعض قبائل الزوايا ورسائل خاصة ببعض أفراد أولاد أبيير وأفخاذهم ركّزت أساسا على التكافل الاجتماعي ، والوقوف عند أوامر الشرع والتربية الروحية ، كما كتب رسالة إلى قبيلة إجيجبه في موضوع الحسبة . وتشكّل رسائل الشيخ سيدي مادة علميّة وتاريخيّة وسياسيّة واجتماعيّة متنوّعة ، ما زال يوجد أكثرها بخطّ المؤلّف في مكتبة هارون بن الشيخ سيدي ، وقد جمع الشيخ سيدي مكتبة غنيّة بنفائس المخطوطات عن طريق شرائها وتوظيف التلاميذة لنسخ نوادرها . آثاره 1 - من أهمّ آثاره في اللغة شرح لامية الأفعال لابن مالك ، فقد شرحها شرحا جيّدا