المنجي بوسنينة

194

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

عن بعضهما البعض ، ولا يمكن تصوّر جسم لا ينفصل ، وهذا يفنّد أنّ الذرّة لا تتجزّأ [ المصدر السابق ، ص 383 - 385 ] . وإذا قلنا إن الجسم يقبل الانفصال والاتصال ، فوجود أحدهما يعني وجود الآخر عندئذ يصبح هناك مبدآن للجسم قابلان للانفصال والاتصال في الوقت نفسه ، وعلى هذا يكون الجسم الصورة الاتصالية نتاج اتصال أو انفصال - الذي هو حالة من الحالات - بين المادة ( الخيلاء ) وصورتها المتصلة بها ( الصورة الجسمانية ) [ المصدر السابق ، ص 312 - 314 ] . كان الأبهري من جهة يحاول إثبات استحالة وجود المادة بدون صورة وكان أسلوبه يعتمد على تجزئة الموضوع ثمّ الإثبات ، ومن ناحية أخرى كان يحاول أن يثبت أن الجسم والصورة ليسا سببين لبعضهما وإلّا لكانا وجدا قبل أن يوجدا وهذا تناقض مرفوض ، فأكد على أنّهما متعلّقان ببعضهما البعض وبالتالي يحتمل اتصالهما ببعض ( تركبهما ) ، علما أن الصورة تحتاج في تعيّنها وتشكّلها إلى المادة ، كما أنّ المادة تحتاج من ناحية بقائها إلى الصورة . وهذا يثبت خطأ ، أما فيما يخص البعد الرياضي فإن الأبهري أسهم إسهاما مهمّا في هندسة إقليدس كما كشف ذلك الدكتور محمد واصل الظاهر في مقالة محفوظة بمكتبة بلمبتون Plimpton بجامعة كولومبيا في الولايات المتّحدة الأمريكية . المعروف أنّ المصادرة الخامسة لاقليدس ( مصادرة التوازي ) جذبت العديد من علماء الرياضيّات الذين ظنّوا أنهم قادرون على برهنتها ، ولذلك فهي ليست مسلمة ، من العلماء المسلمين الذين حاولوا : « الحسن بن الهيثم » ، و « عمر الخيام » ، و « نصير الدين الطوسي » ، وأخيرا الأبهري . والمعروف أنّ كلّ من حاول برهنة هذه المصادرة فشل لأنّه في الحقيقة اعتمد صيغة أخرى مكافئة لها . وفكرة الأبهري جديدة ومختلفة عمّا سبقها . إذ إنّ فكرته تقوم على أنّ أيّ عمود يقام على منصف أي زواية ، فإنّه يقطع ضلعيها لأنّه إذا لم يقطع هذين الضلعين فإنّ أيّ عمود آخر أبعد منه عن رأس الزاوية لن يقطع ضلعيهما . إذا ن م عمود على المنصف ب د للزاوية أب ج لا يقطع أب فإنّ قطع الضّلعين في أ ، ج وقطع ن م الضلع ب أ ، فإنّه ينتج لدينا مثلّث فيه زاويتان قائمتان ( ومجموع زواياه أكثر من ذلك ) ، وهذا مستحيل . لذلك ن م يقطع الضّلع ب أ ، الشكل ( 1 ) . من هذه النتيجة نجد أنّ الأعمدة التي تقطع ضلعي الزاوية يتلو بعضها بعضا ، بينما الأعمدة التي لا تقطع الضلعين يتلو بعضها بعضا متراصّة دون أن يكون بينها أعمدة قاطعة . ثمّ لا يوجد عمود أخير يقطع ضلعي الزاوية . ولإثبات مصادرة التوازي درس الأبهري الحالات الثلاث :