المنجي بوسنينة
188
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الدين الهنجي في مصر ، وشمس الدين الخسروشاهي في دمشق ، وأثير الدين الأبهري ، وتاج الدين الأرموي في الأناضول ، وسراج الدين الأرموي في قونية » [ ابن العبري ، تاريخ مختصرات الدول ، ص 445 ] . عندما يتحدّث كريم الدين محمود الأق سرايي ( ت 733 ه / 1332 - 1333 م ) عن الأشخاص المشهورين في فترة غياث الدين كيخسرو الثاني ( 642 - 643 ه / 1245 م ) من حكام الدولة السلجوقية في الأناضول يذكر « أثير الدين المنجم » ويقصد بذلك الأبهري [ مسامرات الأخبار ، نشرأ . توران ، أنقرة 1944 ، ص 91 ] . كما أن حفيده أمين الدين الأبهري ( 685 ه / 1286 م - 733 ه / 1333 م ) اشتغل مثله بعلم الفلك والمنطق وهو في الوقت نفسه طبيب وفقيه ، وقد ولد في سيواس وأطلق عليه بسبب ذلك لقب « السيواسي » [ C . Izgi , « Ebheri Eminuddin , DIA X , 75 ; C . Izgi , Osmanli Medreselerinde Ilim , I , 116 ] . ويخبرنا حفيده هذا أنّه بقي مدة طويلة في الأناضول بل أقام فيها . وفي المعلومات التي وردت في نهاية نسخة جار الله من مؤلف « كشف الحقائق في تحرير الدقائق » للأبهري إضاءة حول نشاط هذا الفيلسوف العلمي ورحلاته ، وهي في غاية الأهمّية في هذا المجال ، ووفق النسخة التي استخدمها أحد طلبته وهو شمس الدين محمد بن محمود اعتمادا على النسخة الأصلية المذكورة ، فإن الأبهري مكث في بغداد ودرّس العلم في المدرسة « الشرفية » ( 646 ه / 1248 م ) ، وبعد ذلك انتقل من بغداد إلى الأناضول ، ثمّ من الأناضول إلى الموصل ، ثم من الموصل إلى منطقة العجم في إيران ، وهناك أصابه مرض الفالج وتوفي في شبستار . هناك روايات مختلفة حول تاريخ وفاته ، فإلى جانب إيراد عام 661 ه / 1263 م وعام 662 ه / 1264 م تاريخا لوفاته ، ثمة رواية أخرى تقول بأن وفاته كانت عام 663 ه / 1265 م وهي الأكثر ترجيحا وقبولا [ كاتب جلبي ، كشف الظنون ، II , 205 , I ، 2028 ؛ إسماعيل باشا البغدادي ، هدية العارفين ، III ، 469 ؛ سوتر ، Die Mathematiker ، ص 145 - 146 . . . ] . تنقل الأبهري في عديد الأماكن وقام برحلات كثيرة ، فقد تنقل من الموصل إلى بغداد ، ومن خراسان إلى الأناضول ، ومن أربيل إلى شبستر . ومن خلال أسلوبه والمواضيع التي عالجها والنقاشات التي خاض فيها يتبيّن أنّ الأبهري صاحب علم واسع وحرص كبير على اكتساب العلم ، وإضافة إلى هذا فقد كان على ثقة بأنه من ذوي العلم والمعرفة ، كما أنّ الأبهري في مقدمة كتابه « إصلاح أوقليدس » ذكر أنّه صحّح بعض النظريات الإشكالية الموجودة في كتاب « أصول أوقليدس » الذي كان متداولا على نطاق واسع في العالم الإسلامي في تلك الفترة ، وحاول توضيح بعض المسائل غير الواضحة التي وردت عند أوقليدس ، كما عمل على إثبات المسلمة الخامسة المسماة « مسلمة المتوازيات » بشكل مختلف [ محمد سويسي ، « الهندسة » ، DIA XVII 197 - 198 ] . وهذا المؤلف