المنجي بوسنينة

142

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

العصر بكل ما فيه من آداب وفنون وحياة لاهية وصاخبة تميّزت عما قبلها كثيرا وارتبطت بالخلفاء والأمراء من بني العباس الذين كانوا يتولون سياسة الحكم وإدارة البلاد . وممّا نقف عليه من أخبار أبان بأنه ولد في البصرة ونشأ وترعرع فيها ، ثم لما قدم بغداد بعد أن اكتملت مواهبه الشعرية وعرف في مجتمع البصرة في تلك الفترة وظهرت مواهبه الشعرية ، اتّصل بالبرامكة الذين كان لهم الأمر في خلافة الرشيد وهم الذين أوصلوه للخليفة الرشيد . جاء في كتاب « أخبار الشعراء » لأبي بكر الصولي ص 2 : وخرج أبان من البصرة طالبا الاتّصال بالبرامكة ، وكان الفضل بن يحيى غائبا فقصده فأقام ببابه مدة مديدة لا يصل إليه ، فتوسّل إلى من وصل له شعرا إليه ، قال له فيه : يا غرير النّدى ويا جوهر الجو * هر من آل هاشم بالبطاح إن ظني وليس يخلف ظني * بك في حاجتي سبيل النجاح إن من دونها المصمت باب * أنت من دون قفله مفتاحي تاقت النفس يا خليل السماح * نحو بحر الندى مجاري الرياح ثم فكرت كيف لي ! واستخرت * الله عند الإمساء والإصباح وامتدحت الأمير أصلحه * الله بشعر مشهر الأوضاح فقال : هات مديحك ، فأعطاه شعرا في هذا الوزن وقافيته : أنا من بغية الأمير وكنز * من كنوز الأمير ذو أرباح كاتب حاسب خطيب أديب * ناصح زائد على النّصّاح شاعر مفلق أخفّ من ال * ريش ممّا يكون عند الجناح ومنها : إن دعاني الأمير عاين منيّ * شمريا كالبلبل الصياح فدعا به ووصله ثم خص بالفضل ، وقدم منه فقرب من قلب يحيى بن خالد صاحب الجماعة وزمام أمرهم . وبذلك قويت صلته بالبرامكة وانقطع إليهم وألزمه يحيى بن خالد البرمكي دارا لا يخرج منها حتّى ينقل كتاب كليلة ودمنة من الكلام إلى الشعر فنقله ، ويقال إنّه مكث في ذلك ثلاثة أشهر ما كان يخرج من بيته حتّى أتمّه ، فوهب له يحيى عشرة آلاف دينار ، وكان يقال : إن كل كلام نقل إلى الشعر فالكلام أفصح منه ، إلّا كتاب « كليلة ودمنة » وصاغه في قصيدة مزدوجة عدد أبياتها أربعة عشر ألف بيت . ومن أعماله الشعرية الخالدة أيضا قصيدة « ذات الحلل » ذكر فيها مبتدأ الخلق وأمر الدنيا وأشياء من المنطق وغير ذلك . وهي