المنجي بوسنينة
141
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
أبان اللاحقي ، ابن عبد الحميد بن لاحق ( . . . . . ه / . . . . . م - 335 ه / 815 م ) أبان بن عبد الحميد بن لاحق بن عفر ، مولى بني رقاش [ الأوراق للصولي ، الأغاني ، ج 20 ، ص 73 ] من أهل البصرة . كان شاعرا أديبا عالما منطقيا ، مطبوعا في الشعر أديبا مقتدرا عليه مقدما في العلم بالشعر والحفظ له ، يقتضب الخطب ( أي يرتجلها ) ويرسل الرسائل الجياد ، قدم بغداد فاتصل بالبرامكة وانقطع إليهم ، وكان شاعرهم ، وصاحب جوائزهم للشعراء ، وهو الذي نقل كتاب كليلة ودمنة شعرا ، بتلك الألفاظ الحسنة العجيبة ، وهي هذه المزدوجة التي في أيدي الناس ، وبذلك حسن موقعه منهم . وكان جميل الطريقة ، حسن التديّن متألّها ، وكان حسن السريرة حافظا للقرآن عالما بالفقه . ويورد الجاحظ عن أبي نواس قوله : بأن أبان ممّن تشبه بعجرد ، ومطيع ، ووالبة بن الحباب ، وعلي بن الخليل ، ولقد كان أبان وهو سكران أصح عقلا من هؤلاء وهم صحاة ، ويقول إنه من الشعراء المطبوعين على الشعر من المولودين في عصره [ الأغاني ، مجلد 19 ] . وذكر الرواة بأنّ بعض الناس طعنوا في دينه ، ولكن رد عليهم من يعرفه حقا بقوله إنه ما أخذ عليه شيء في دينه قط مع كثرة قراءته للقرآن وصدقه . ويذكر آخر فيقول : « كان أبان بن عبد الحميد اللاحقي جارا لي وكان باطنه خيرا من ظاهره وكان يصلي بالليل » . رحل من البصرة إلى بغداد واتصل بالرشيد عن طريق البرامكة ، واتّصل بالفضل بن يحيى بن خالد في ذلك ، وهو الذي قدمه إلى الرشيد وعرفه به وعن طريقه نال جوائزه من الرشيد وصلاته وعطاياه . وكان صديقا ودودا لجماعة من أشهر الأدباء والشعراء في عصره ، من أمثال : حماد عجرد ، ووالبة بن الحباب ، ومطيع وغيرهم ، وكانوا يتواصلون وكأنّهم نفس واحدة ، وكانوا ندماء يجتمعون على الشراب وقول الشعر لا يكادون يفترقون ، ويهجو بعضهم بعضا هزلا وعمدا . عاش هذا الشاعر في العصر العباسي الأوّل في القرن الثالث الهجري الذي شهد التطوّر الحضاري والعلمي والمعرفي للأمة العربية حيث وصلت فيه إلى قمّة حضارتها وعلومها ومعارفها بما استفادته من ترجمة هذه العلوم والمعارف ونقلها من الفرس والرومان والهنود إلى اللغة العربية ، ممّا أوجد حضارة زاهرة في كل حياة الأمة . وكان القرن الثالث الهجري هذا يمثل حشدا علميا وأدبيا كبيرا ونبغ فيه عدة شعراء وأدباء وكتاب وفنانين مغنّيين ، وشهد تنوّعا كبيرا في الحياة الأدبية والفنية المزدهرة هذه ، وارتبط أبان اللاحقي بهذا