المنجي بوسنينة

135

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

حتّى يستشهد رحمهم اللّه ، فخرج أهل النّخيلة ، ثمّ قريب وزحاف ، ثمّ المرداس ، وغيرهم من الخوارج المسلمين على العدل ، حتّى خرج نافع بن الأزرق عدوّ اللّه فدعا إلى دعوة لم يقل بها أحد قبله . ثمّ إنّه خالف سيرة المسلمين ، فانتحل الهجرة ، وأضاف الشرك إلى أهل القبلة ، واستحلّ السبي والغنيمة ، فبرئ منه المسلمون . وقام نجدة بن عامر ، وعبد اللّه بن الصفّار فدعوا إلى مثل ما دعا إليه نافع ، غير أنّهما خالفاه في أمور أخرى . . . فخالفهم عبد اللّه بن إباض إمام المسلمين رحمه اللّه هو والمسلمون وبرئوا منهم ودعوا إلى دعوة المسلمين » [ السير والجوابات ، عمان . د . ت . 2 / 307 - 303 و 314 ] . يذكر الطبريّ أنّ عبد اللّه بن إباض اشترك مع رؤوس المحكمة في الدفاع عن الكعبة المشرّفة إلى جانب عبد اللّه بن الزّبير ضدّ الجيش الأموي عام 63 ه - 682 م ( 5 / 653 ) . جاء في « أنساب الأشراف » للبلاذري ( 269 ه - 833 م ) : « قال أبو عبيدة معمّر بن المثنى : كان في سجن عبيد اللّه بن زياد نافع بن الأزرق ونجدة بن عامر الحنفيّ وعبد اللّه بن إباض وعبيد بن هلال العنزيّ . . . وكانوا غضبوا للبيت فقاتلوا مع ابن الزبير ، وهم لا يرون نصره ولكنّهم احتسبوا في جهاد أهل الشام . ثم إنهم قدموا البصرة فالتقطهم ابن زياد وحبسهم ، فيقال إنه كان في سجنه من الخوارج مائة وأربعون » [ 1938 ، ج 3 ، ق 2 ، ص 101 - 102 ] . يذكر البغطوري [ 6 / 12 ] ما يلي : « وذلك أنّ المسلمين ( يعني المحكّمة ) بعد قتل أبي بلال اجتمعوا بجامع البصرة وعزموا على الخروج ، وفيهم عبد اللّه بن إباض ونافع بن الأزرق ووجوه المسلين ، فلمّا جنّ اللّيل سمع عبد اللّه دويّ القرّاء وترنين المؤذنين وحنين المسبّحين فقال لأصحابه : أعن هؤلاء أخرج معهم ، فخرج وكتم أمره » [ سير ، خ ، ص 3 ؛ برّادي ، جواهر ، 1885 ، ص 155 ] . وجاء في كتاب الطّبقات للدّرجيني ( 670 ه - 1271 م ) ما يلي : « كان عبد اللّه بن إباض إمام أهل الطريق وجامع الكلمة لمّا وقع التفريق ، فهو العمدة في الاعتقادات ، والمبيّن لطرق الاستدلالات والاعتمادات ، والمؤسس لأبنية هي مستندات الأسلاف . . . » ( 2 / 214 ) . يورد الرقيشي [ 10 / 16 ] : « فقد بلغنا أنّ أبا بلال وغيره من أئمّة المسلمين لم يكونوا يخرجون إلّا بأمر إمامهم في دينهم جابر بن زيد العمّاني ، رحمه اللّه ، ومشورته ويحبون ستره عن الحرب ، لئلّا تموت دعوتهم ، ويكون ردءا لهم » [ مصباح الظلام ، ورقة 20 ، خ ، القاهرة ، دار الكتب ] . يذكر الشماخي ( 928 ه - 1522 م ) : « أنّ عبد اللّه بن إباض يصدر في أفعاله وأقواله عن جابر بن زيد » [ سير ، 77 ] . يتّضح من هذه الأخبار أنّ عبد اللّه بن إباض رأس من رؤوس المحكّمة إلى جانب أبي بلال مرداس بن حيدر ، وأنّهم « لم يكونوا يخرجون إلّا بأمر إمامهم في دينهم جابر بن زيد العماني ومشورته ، ويحبّون ستره عن الحرب » .