المنجي بوسنينة
134
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الإباضية تعتبر الإباضية فرقة من أهمّ فرق الخوارج ، بينما تلحّ المصادر الإباضية على أنّهم من الخارجية براء . وقبل الخوض في أدلّتهم على ذلك يحسن أن نشير إلى أنّ هذه النسبة ليست قياسيّة ، ذاك أنّها نسبة إلى الأب لأنّه أكثر شهرة كما هي الحال في علم الأنساب عن العرب [ المبرد ، الكامل ، 3 / 1051 ، 1054 ] وفي ذلك يقول الدّرجيني : « فإليه النسبة اليوم في العقائد ، معدولا بها عن اسم الولد إلى اسم الوالد ، طلبا للتخفيف واختصاص الأشهر » [ طبقات ، 2 / 214 ] . مع العلم أنّ هذه التسمية بالإباضيّة لم ترد في المصادر الإباضية الأولى وإنما كانوا يتّسمون ب « جماعة المسلمين » أو « أهل الدعوة » أو « أهل الاستقامة » . ويؤكد النّامي على أنّ هذه التسمية بالإباضيّة ظهرت لأوّل مرّة عند عمروس بن فتح ( 280 ه - 893 م ) [ الدّينونة الصافية ، خ . البارونية ، ص 4 ] ، وقد استقرّت التسمية بعد ذلك وقبلها أهل العلم وعامّة أتباع المذهب لأنّهم يعتبرون أنّ عبد اللّه بن إباض علم من أعلامهم وإمام من أئمّتهم ، الأوّل الذي كان ينافح عن مبادئهم إلى جانب الإمام المرسي لأسس المذهب عندهم بدون منازع الإمام جابر بن زيد ( 93 ه - 711 م ) ، وسنبيّن العلاقة بين هذين الإمامين مع إثبات الأدلّة على نفي الخارجية عن هذه الفرقة . يعتبر الإباضيّة أنّ الخارجيّة لقب سلّطه الأمويّون على هذه الطائفة من النّاس قصد تبرير محاربتهم لهم ، وهو يعني المروق من الدين استنادا إلى أحاديث مشهورة في كتب الفرق . والأصل أن تعرف كلّ طائفة بما اختارته لنفسها من التّسميات ، وهؤلاء الناس اختاروا لأنفسهم تسمية « المحكّمة » لقولهم « لا حكم إلّا للّه » على أنّها ليست كلمة حقّ أريد بها باطل ، وإنّما هي كلمة حقّ أريد بها حقّ ، كما أنهم يتّسمون ب « جماعة المسلمين » ، ولم يرفضوا تسميته بأهل حروراء وبأهل النّهروان [ الجعبيري ، البعد 1987 ، ص 31 ، 46 ؛ وعوامل نشأة الفرق ، 2000 ، كامل الكتاب ] . فالإباضية يعتبرون أنّهم ينتمون إلى كتلة الإمام عبد اللّه بن وهب الراسبيّ ( 38 ه - 658 م ) الذي قتل في معركة النهروان فخلفه أبو بلال مرداس بن حيدر ( 61 ه - 680 م ) إلى أن قتل غدرا مع أصحابه في معركة توج [ المبرد ، الكامل ، 2 / 187 ] بقيادة عبّاد بن علقمة المازنيّ من قبل عبيد اللّه بن زياد ( 67 ه - 687 م ) . والحقيقة أنّه لا غرابة في أن تكون هذه المرحلة شحيحة بالمعلومات ، ذلك أنّ المحكّمة بعد هزيمة النّهروان كانوا يسلكون مسلك الكتمان الذي يقوم على السريّة المطلقة مع تعمية كلّ الأخبار . فلم نعثر على أيّ خبر يفيد مشاركة عبد اللّه بن إباض في معركتي صفّين والنهروان . لكن قد ورد ذكره في المرحلة اللّاحقة في الأخبار التالية : وجاء في سيرة أبي المؤثر الصلت بن خميس الخروصيّ [ من فقهاء عمان ، 3 / 9 ] : « فكانت سيرة المسلمين ( المحكّمة ) بعد أهل النّهروان واحدة وكلمتهم جامعة ، غير أنّهم كانوا مقهورين في دار تقيّة بين ظهراني الجبابرة ، إلّا من وجد منهم روح الجهاد فنهض إليه