ابراهيم السيف
461
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
ولمنزلته العلميّة ، ولم يغير هذا التطور الّذي طرأ على حياته بزيادة الرتبة والراتب شيئا من حياته ، بل ظل على نهجه السابق وبقيت غرفته الصغيرة مدرسة للحديث الشريف يشرق فيها نور أحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من قبل شروق الشمس ، ويستمر سير الطلاب إليه تباعا واحدا بعد الآخر ، إلى ما بعد الظهر فهذا يدرس في « صحيح البخاري » وذاك في « صحيح مسلم » وآخر في « مشكاة المصابيح » وغيره في « بلوغ المرام » والبعض في « شرح الترمذي » أو في مصطلح الحديث ، وكثيرا ما تأخر في تناول ( فطوره ) إلى ما قبل الظهر لمواصلة الدروس وتتابع الطلاب وبعد عودته من صلاة العشاء إلى محله كان هناك بعض الطّلبة لا يجدون وقتا في النهار لاشتغالهم بالتّجارة أو عمل ما فكانوا يأتون إليه بعد صلاة العشاء ، ويستمر معهم إلى ما قبل الثالثة ليلا . وقد تخرّج عليه عدد كبير من أهل الهند والمجاورين في مكّة في مقدمتهم محدث الشام الشّيخ أبو ذر رحمه اللّه وآل دهلوي المقيمون في مكّة والشّيخ حمد الخطيب والشّيخ عبد العزيز الشرقي جد الشّيخ على الهندي ، والشّيخ عبد اللّه خياط ، والشّيخ أحمد على وإخوانه وغيرهم . مكانته العلميّة وأخلاقه : وكان رحمه اللّه بالرغم من أنّه مشهور بين الخاص والعام بعقيدته السلفية أو بتعبير ذلك العهد ( الوهّابية ) منذ عهد الأتراك والأشراف فلم يتعرض له أحد من المسؤولين بسوء ، وكان الطّلبة