ابراهيم السيف

462

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

الّذين يتلقون عليه علم الحديث من مختلف المشارف والميول ، ولكن أحدا منهم لم يختلف قط معه في الرأي أو في الشرح ، أما مركزه بالنسبة إلى الأقلية السلفية الموجودة بين المجاورين بمكّة في عهد الأتراك والأشراف فكان كشيخ لهم يراجعونه في شؤونهم الخاصة والعامة ، ولا يخرجون عن رأيه إذا أشار عليهم بمشورة أو رأي ، ومن ناحية عمله كمدير للأوقاف التّابعة لإمارة بهوبال لم يفكر قط في استغلال شيء من تلك الأوقاف لمصلحة نفسه أو أحد أقاربه مكتفيا بالراتب الّذي كان يتقاضاه مقابل قيامه بهذه الإدارة مقتنعا به بل كان يساعد عشرات النّاس من هذا الراتب ، ولم يفكر منذ أن قرر الإقامة بمكّة في أملاكه وعقاراته الّتي تركها في الهند لأهله وذويه . وكان رحمه اللّه كثيرا ما يساعد الفقراء من الطّلبة بالطعام والدّراهم على قدر استطاعته ، كما لم يكن يردّ سائلا يأتيه أو يتعرض له في الطريق ، فيقدم له الموجود وإذا لم يجد معه شيئا وتأكد من حاجة السائل ، كتب له ورقة صغيرة إلى بعض التّجار الّذين يعرفونه بما يفك ضائقته ، وفي آخر الشهر عندما يتقاضى راتبه يحاسب هؤلاء التّجار . وكانت ( البساطة ) والتّقوى والزهد شعاره في كل مرفق من مرافق حياته في مأكله ومشربه وملبسه ومسكنه ومعاملته مع الناس ولا يبخل بماله ولا بجاهه ولا بمركزه فإذا رفع أحد المجاورين طلبا إلى أميرة بهوبال في مساعدة أو تقرير راتب شهري ، كتب له مع