ابراهيم السيف
460
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
نشاطه العلمي وأعماله : وفي مبدأ القرن الرابع عشر أي سنة 1301 عزم الشّيخ مظهر على الهجرة إلى الحرمين الشّريفين مهد أجداده وقد سهّل اللّه له أمرها فوصل مكّة المكرّمة وأدى فريضة الحج ثمّ توجه إلى المدينة المنوّرة ، وزار المسجد النّبويّ وسلّم على الرّسول الكريم صلوات اللّه وسلامه عليه ، ثمّ عاد إلى مكّة وسكن بمحلّة الشامية بإحدى الأبنية التّابعة لإمارة بهوبال ، وسرعان ما اشتهر لدى طلبة العلم علم الحديث من المجاورين بمكّة ، فهرعوا إلى مسكنه لتلقي علم الحديث عليه ، وتحولت حجرته الّتي كان يقيم بها إلى مدرسة لعلم الحديث وبلغ الخبر بإقامته إلى أميرة إيالة ( بهوبال ) الأميرة ( شاهجان بيكم ) فأصدرت مرسوما بتعيينه مشرفا على الأربطة التّابعة لها في مكّة ، لقد اختار الإقامة بمكّة متوكلا على اللّه جلّ شأنه ، ومن يتوكل على اللّه فهو حسبه ، وقد كان هذا الإشراف وما قررت له الأميرة مقابل قيامه بذلك من الراتب رزقا ساقه اللّه إليه نتيجة توكله عليه ، فقد ارتاح واطمأن من ناحية المعيشة . وتفرّغ لخدمة علم الحديث وتدريسه مجانا ولوجه اللّه لم يأخذ قط مقابل تدريسه من غني أو فقير شيئا ، واستمر على هذا المنوال في حياته حتّى توفيت الأميرة شاهجان بيكم ، وتولت الإمارة ابنتها سلطان جهان ، وزارت الحرمين الشريفين سنة 1321 ، وأصدرت أمرها بتعيينه مديرا عاما لأوقافها بمكّة المكرّمة مع زيادة الراتب تكريما له