ابراهيم السيف
459
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
وحبه إيّاه ، فما كان من الابن البار إلا أن استسلم لرغبة والده وبقي بجواره مستفيدا بأوقات فراغه في مطالعة الكتب العربيّة والفارسية وقراءة القرآن الكريم وحفظ المتون حتّى كتب اللّه لأبيه الانتقال إلى الدار الآخرة ، وبعد أن هدأت وطأة الحزن والألم لفراق أبيه فكر ثانية في شدّ الرحل للتخصص في علم الحديث ، فودّع أهله وأقاربه وأملاكه وعقاراته ، ولم يكن أمامه لتنفيذ رغبته غير اتجاهين إما أن يتجه إلى إمارة حيدرآباد أو إلى إمارة بهوبال ، وكلتاهما كانتا في تلك الأيام مراكز للعلوم العربيّة ، وكانت الأخيرة أي إمارة بهوبال اشتهرت بكونها مهدا للعلوم الشّرعيّة ، وخاصّة علم الحديث ، وذلك لوجود علماء أجلّاء فيها كالشّيخ الفاضل المحدث حسين بن محسن اليمني الأنصاري ، المشهور عند القوم ( بالشّيخ حسين عرب ) والشّيخ الجليل المحدث محمّد أحمد ، والشّيخ الوقور المحدث سلامة اللّه الجيراجبوري وعلى رأس هؤلاء الأفاضل المحدثين العالم الجليل وشيخ المحدثين في وقته الشّيخ صديق خان ، ولذلك وقع اختيار المترجم له على التّوجه إلى إمارة بهوبال ، فتوجه إليها واتخذ مدينة بهوبال مقرا لإقامته وتفرّغ لعلم الحديث ، ولازم هؤلاء العلماء وقرأ الكتب الستة بتمامها ، وأصول الحديث ونال من مشايخه إجازة التّدريس وأجازه أفاضل عصره منهم الأستاذ أحمد الشهير الشّيخ حسين الأنصاري اليمني .