ابراهيم السيف

440

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

وكان مشايخه آل سليم يحيلون إليه في المنسي والبكيرية بعض القضايا ، وإذا حكم بين الخصوم وحضر وقت الغداء دعاهم إلى ذلك أما القهوة والشاي فهي تدار عليهم باستمرار وقت جلوسه في المنزل . وكان له هواية بصيد الطيور داخل بستانه واستمرت هذه الهواية معه حتّى كبر سنّه وضعف بصره وإذا رمى فقلّما يخطئ ، واستمرّ الشّيخ صالح العمريّ بالحديث عن المترجم فقال : ومن النوادر أن جيرانا لمنزله في المنسي يسكنون في الخيام نزل بهم ضيوف ليلا فذبحوا لهم كبشا ، وصار لهم جلبة حول الشواء ، وظهرت رائحة الشواء وهؤلاء لم يهدوا لهم لعلمهم بأنّ الشّيخ لا يرغب في مثل ذلك . وكان الشّيخ رحمه اللّه يصلّي تهجدا بعد صلاة العشاء في المسجد القريب من منزله ، فنزل عليه طير كبير جدا لم ير مثله في الكبر ووقف إمام الشّيخ وهو يصلّي ، فلمّا انتهى من صلاته وأخذ عباءته من ظهره ووضعها على الطير واستمرّ في صلاته فلما فرغ من الصّلاة نادى أولاده وأخبرهم الخبر وأمرهم بأخذ الطير والحذر منه لعظمه فأمسكوه وخرجوا به من المسجد وذبحوه وأكلوه في الوقت الّذي يأكل فيه الجيران بقية كبشهم . وعلى العموم فإنّ سيرة هذا الإمام نادرة في هذا الزمان ، ولو تتبعناها لاحتاجت إلى مجلدات ضخمة فرحمه اللّه وجزاه عن