ابراهيم السيف
441
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
الإسلام والمسلمين خيرا . وذكر الشّيخ البسّام في كتابه : أن المترجم لمّا تعيّن قاضيا في بلدة البكيريّة فباشر القضاء وامتنع من أخذ رزق عليه من بيت المال طيلة عمله الطويل في القضاء ، وكان متواضعا سهلا لطيفا ، لا يعنى بمظهره في المسكن واللباس والمعاش زاهدا في زخارف الدنيا ، بعيدا عن مظاهرها . وكان مع عمله في القضاء صارفا همه في العلم مطالعة وبحثا ومراجعة وتدريسا للطلاب ولا يضجر من طول مجلسه ، ولما هو عليه من حسن النية وصفاء السريرة جعل اللّه في عمله البركة وفي سعيه الثمرة فتخرج عليه جملة من مشاهير العلماء وكبار الفقهاء حتّى صار في البكيريّة من العلماء ما يفوق أمهات مدن القصيم . وأضاف الشّيخ البسّام قوله : ومما ذكر عن سيرته وحياته أنه كان وهو صغير محطّ أنظار مشايخه فكانوا معجبين بفرط ذكائه ونبله ، ويقولون سيكون لهذا الفتى شأن ، وكان مكبّا على المطالعة ، محبّا لأهل الخير ، يتطلع إلى معالي الأخلاق ، ومحاسن الأعمال ، حتّى صار مثالا فيهما مع استقامة في دينه ، وكان مع ذلك آية في الزهد والورع والعفة وعزة النّفس فإن الملك عبد العزيز رحمه اللّه قد أمر وكيل مالية بريدة أن يصرف له 800 صاع برا وألفي وزنه تمر ، وألف ريال نقدا أسوة بقضاة القصيم وكان قاضيا على البكيرية كان يردّها ولا يقبل منها شيئا وكان من دعاة الخير والهدى والرشد وعنده غيرة