ابراهيم السيف

426

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

الثانية : فهم ثاقب يحلّ به كلّ ما يعسر على غيره من المسائل . الثالثة : صبر وجلد على تحصيل العلم فلا يملّ ولا يكلّ من متابعة العلم وتحصيله فالعيش والراحة ما هي إلا وسيلة وتقو عليه ، يضاف إلى هذا بساطة في العيش وشؤون الحياة فليس لديه عن العلم ما يلهيه فهو همّه وسلوته . بهذا استوعب العلوم الشّرعيّة من توحيد وتفسير وحديث وفقه وأصول ونحو وبلاغة ولغة وغير ذلك من العلوم العقلية من منطق وفلسفة وهكذا حتّى صار موسوعة كبرى تحمل اشتات العلوم ، وكان الشّيخ في بلاده لم يطلع على كتب مذاهب الأئمة إلّا على مذهب الإمام مالك فلما قدم المملكة وجالس العلماء في الحرمين الشّريفين صار لديه خبرة بفقه سائر الأئمة فتوسعت نظرته نحو الفقه الإسلامي عامة ، وصارت دروسه تعقد في المسجد النّبوي الشّريف وفي موسم الحجّ وفي بعض أيام رمضان يعقد دروسا في المسجد الحرام وألّف مؤلفات كثيرة نافعة وكلّها تحوم حول معاني القرآن الكريم والدّفاع عن العقيدة والأصول وتحقيق خلاف العلماء وأهم كتبه تفسيره « أضواء البيان » ففي ثناياه بحوث نافعة مفيدة ، واستخلص منه منسكا في الحجّ مطولا مفيدا ، فيه بحوث نافعة عن الحجّ ، حقّقها وبيّن الرّاجح منها ، وهو عبارة عن تفسير سورة الحجّ . وذكر عنه تلميذه الشّيخ محمّد عطية سالم أنّه صاحب أخلاق عالية من المروءة والإيثار والزّهد في الدّنيا وملاذّها والرغبة في