ابراهيم السيف
400
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
كبائر الإثم ، وإن شاء اللّه نترك ما استطعنا من صغارها » . سمته ودلّه - رحمه اللّه - : ومن أبرز ملامح شخصيته - رحمه اللّه - ذلك الوقار ، والتؤدة ، وحسن السّمت ، والاقتصاد في أقواله وأفعاله ، وتجافيه الشديد عن الوقوع في أعراض النّاس ، وعدم السماح بذلك في مجلسه مهما كان المتكلّم ، والنهي الشديد عن اللغو واللغظ في مجالسه - رحمه اللّه - . حدثني الشّيخ بكر أبو زيد - حفظه اللّه - ؛ قال : « لو مرّ في جمع من النّاس وأنت لا تعرفه ؛ لقلت : هذا عالم كبير ؛ لما تلمحه فيه من النّبوغ والألمعية ، ولما عليه من جلالة العلم ووقار العلماء » . وحدثني ابنه عبد اللّه عنه أنّه قال في معرض التّحذير من أعراض النّاس : « قتل الأولاد وأخذ الأموال أهون من أخذ الحسنات لشائب كبير » ؛ يعني : نفسه ( رحمه اللّه ) ، وهو تحذير من الغيبة . وحدّثني أيضا : « أنّ رجلا كبيرا اغتاب أحدا عنده ، فنهاه ، فقال المغتاب : أنا المتكلّم لا أنت . فردّ عليه الشّيخ بقوله : أنا شايب بين جنبي سورة البقرة ، تسكت بأدب أو تخرج » . وحدّثني عنه أيضا أنّه كان يقول : « لا يتكلم في أنساب النّاس إلا أحد رجلين : رجل به حسد يريد أن ينقص النّاس عن نفسه ، أو رجل قليل النّسب يريد أن يلحق الناس به » .