ابراهيم السيف

401

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

وممّا يؤكد شدة تجافيه وبعده عن الغيبة قوله - رحمه اللّه - في شأن الرّجل العربيّ الّذي استضافهم في قرية ( آتيه ) : « فالتمسنا عربيا نبيت عنده ، فدعانا رجل عربي ، واللّه ما سألت عن اسمه ولا اسم أبيه خوفا من الغيبة ، فأنزلنا في مكان يعوي منه الكلب ، وأغلقه علينا من الخارج ، فبتنا ليلة لا أعاد اللّه علينا مثلها . . . » . إلخ كلامه . وقال الشّيخ عطية - وفقه اللّه - ما نصّه : « ولم يكن يغتاب أحدا أو يسمح بغيبة أحد في مجلسه ، وكثيرا ما يقول لإخوانه ( تكايسوا ) ؛ أي : من الكياسة والتّحفظ من خطر الغيبة ، ويقول : إذا كان الإنسان يعلم أنّ كلّ ما يتكلم به يأتي في صحيفته ؛ فلا يأتي فيها إلا الشيء الطيب » . وقال أيضا : « أما مكارم أخلاقه ومراعاة شعور جلسائه ؛ فهذا فوق حدّ الاستطاعة ، فمذ صحبته لم أسمع منه مقالا لأيّ إنسان - ولو مخطئا عليه - يكون فيه جرح لشعوره ، وما كان يعاتب إنسانا في شيء يمكن تداركه ، وكان كثير التّغاضي عن كثير من الأمور في حقّ نفسه ، وحينما كنت أسأله في ذلك يقول : ليس الغبيّ بسيّد في قومه * لكنّ سيد قومه المتغابي وممّا يؤكد هذا المعنى قول الشّيخ - رحمه اللّه - : « وممّا كتب عني الشّيخ إبراهيم المذكور قصيدة كنت قلتها في عنفوان شبابي في شأن رجلين من قبيلتنا وقعت بينهما شحناء ، فهجا أحدهما الآخر ، ولحنه ، وادعى الهاجي عليّ أني دسست للمهجو شعرا ينتقم به منه ،