ابراهيم السيف
394
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
« جاءه وفد من الكويت في أواخر حياته - رحمه اللّه - ، فسألوه في مسائل ، فقال : أجيبكم بكتاب اللّه ، ثمّ جلس مستوفزا ، وقال : اللّه أعلم ، وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ، لا أعلم فيها عن اللّه ولا عن رسوله صلّى اللّه عليه وسلم شيئا ، وكلام الناس لا أضعه في ذمّتي ، فلمّا ألحوا عليه ؛ قال : فلان قال كذا ، وفلان قال كذا ، وأنا لا أقول شيئا » . وفي شوال أو ذي القعدة من عام ثلاث وتسعين وثلاث مائة وألف وهي السنة الّتي توفي في آخرها بعد أن رجع من جلسة هيئة كبار العلماء بالرّياض ، وكان قد نوقش فيها السعي في الدّور الثاني بين الصفا والمروة ؛ يقول ابنه عبد اللّه : « وجدته جالسا في البيت منفردا ، فلما دخلت عليه ؛ قال : الحمد للّه الّذي نحن رائحون عن هذا الزّمن » ، وكان له ( رحمه اللّه ) رأي في مسألة السّعي بالدور الثاني بالمسعى . زهده في الدّنيا وورعه : ومن أبرز ما كان عليه الشّيخ - رحمه اللّه - الزّهد في الدّنيا والتّقلل منها ، والأخبار عنه - رحمه اللّه - في تثبيت ذلك متواترة ، أذكر طرفا منها ليتخذ منها طلاب العلم قدوة لهم في هذا الزمان الّذي فتن فيه كثيرون بالدّنيا ، تضاف إلى قدوات الزمان الأول الّذين زخر بهم تاريخنا الإسلاميّ : 1 - فمن ذلك قوله - رحمه اللّه - : « الّذي يفرحنا أنّه لو كانت