ابراهيم السيف
393
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
فتوافقت رغباتهم وأمانيهم ، فرحمهما اللّه رحمة واسعة . تجافيه - رحمه اللّه - عن الفتوى : ومن آخر ما كان عليه الشّيخ - رحمه اللّه - التّجافي الشديد والحذر من الفتوى في غير مواقع النّصوص ، وتوقفه وعدم جزمه بالتّرجيح في المسائل الّتي ليس فيها نصوص واضحة من الكتاب والسّنّة ، وحرصه الشديد على التّمييز لطالب العلم بين مواقع النّصوص وغيرها من المسائل الاجتهادية . قال الشّيخ عطية في ترجمته ما نصّه : « ومما لوحظ عليه في سنواته الأخيرة تباعده عن الفتيا ، وإذا اضطر ؛ يقول : لا أتحمل في ذمتي شيئا ، العلماء يقولون كذا وكذا . وسألته مرة عن ذلك ، فقال : إنّ الإنسان في عافية ما لم يبتل ، والسؤال ابتلاء لأنّك تقول عن اللّه ولا تدري أتصيب حكم اللّه أم لا ؟ فما لم يكن عليه نصّ قاطع من كتاب اللّه أو سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وجب التحفظ فيه . ويتمثل بقول الشاعر « 1 » : إذا ما قتلت الشيء علما فقل به * ولا تقل الشّيء الّذي أنت جاهله فمن كان يهوى أن يرى متصدّرا * ويكره « لا أدري » أصيبت مقاتله وقد أخبرني ابنه عبد اللّه ، وكذلك تلميذه الشّيخ محمّد الخضر ابن الناجي الشنقيطي ؛ كل منهما على انفراد ؛ قال :
--> ( 1 ) وهي على البحر الطويل .