ابراهيم السيف

390

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها [ سورة محمّد : 24 ] . إلى أن قال : « وإياك ثمّ إياك أن يزهدك في كتاب اللّه تعالى كثرة الزاهدين فيه ، ولا كثرة المحتقرين لمن يعمل به ويدعو إليه . واعلم أنّ العاقل الكيّس لا يكترث بانتقاد المجانين . . . » . إلى أن قال : « أما بعد ؛ فإنّا لمّا عرفنا إعراض أكثر المتسمين باسم المسلمين اليوم عن كتاب ربهم ، ونبذهم له وراء ظهورهم ، وعدم رغبتهم في وعده ، وعدم خوفهم من وعيده ؛ علمنا أنّ ذلك ممّا يعين على من أعطاه اللّه علما بكتابه أن يجعل همته في خدمته من بيان معانيه وإظهار محاسنه وإزالة الإشكال عمّا أشكل منه وبيان أحكامه والدّعوة إلى العمل به وترك كلّ ما يخالفه . واعلم أنّ السّنّة كلّها تندرج في آية واحدة من بحر الزاخر ، وهي قوله تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [ سورة الحشر : آية 7 ] . . . إلخ كلامه - رحمه اللّه - . وأكّد - رحمه اللّه - هذا المعنى في الجزء السابع من « الأضواء » عند كلامه الطويل على قوله تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها من سورة محمّد . وقد قال لي ابنه عبد اللّه : « آخر ما عليه أبي - رحمه اللّه - كلامه على هذه الآية من سورة محمّد » أه . ولا زال يوصي بذلك ويحثّ عليه حتّى لقي اللّه - رحمه اللّه