ابراهيم السيف

391

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

رحمة واسعة - . أخبرني ابنه عبد اللّه أنّه كان يقول للحجاج والزوار من البلاد : « أنا المالكيّ لا أنتم » ؛ يقصد أخذه بالدّليل متبعا في ذلك مالكا - رحمه اللّه - وغيره من أئمة السلف . وفي منى في آخر حجة حجّها - رحمه اللّه - في اليوم الحادي عشر من ذي الحجة أخذ بعض تلاميذه يسائله في قضايا من العلم ، فقال بإلحاح : « أدرسوا عليّ البخاريّ ومسلما » ، واتّفقوا معه في ذلك اليوم على دراستهما عليه بعد رجوعهم ، ولكنّ منيته - رحمه اللّه - حالت دون تحقيق مراده ، كافأه اللّه بنيّته آمين . وأخبرني ابنه عبد اللّه أنّه كان يجلس في المجلس ، فيأتي الضيف ولا يشعر به حتّى ينبهه ابنه إلى قدوم الضيف ، وذلك لانشغال فكره بتجميع شواهد آية من كتاب اللّه ، وذلك زمن تأليفه « أضواء البيان » ، وأخبرني بنحو ذلك تلميذه الشّيخ أحمد بن أحمد الشنقيطي . وحدثني ابنه عبد اللّه ؛ قال : « حدثني أبي أنّه كان يقرأ في البلاد زمان طلبه العلم في « مختصر خليل » في أوّل كتاب النكاح ، حتّى وصل إلى قول خليل : « في عشرة ندبه ولو ببيع سلطان لفلس » ؛ قال لي : أقرآنيها شيخي بعد العصر ، وكانت دراسته جردية ، بحيث يقرأ كلّ ما قيل في الباب ؛ قال : فأخذت شراح خليل وحواشيه على هذه المسألة ، وجلست أراجعها حتّى جاء الليل ، ثمّ أوقدت النار أطالع في ضوئها إلى الصّبح ، ولم أنم ، ولم أصلّ غير الفريضة ، فوجدت أنّ