ابراهيم السيف
389
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
وعالم باللّه ليس بعالم بأمره ، وعالم بأمر اللّه ليس بعالم باللّه ، وأكملهم الأول ، وهو الّذي يخشى اللّه ويعرف أحكامه » وهم العلماء الربانيون العاملون بالعمل النّافع الدّاعون إليه . عنايته بالعلم النافع : وللشّيخ - رحمه اللّه - في هذا العلم القدح المعلّى والنصيب الأوفى تعلما وعملا وتعليما له ودعوة إليه . قال الشّيخ عطية - وفّقه اللّه - : « وكان اهتمامه بالعلم وبالعلم وحده ، وكلّ العلوم عنده آلة ووسيلة ، وعلم الكتاب وحده غاية » . وحدثني ابنه عبد اللّه ؛ قال : « قال لي أبي : لا توجد آية في القرآن إلا درستها على حدة ، وأخبرني الشّيخ عطية أنّ والدي قال له : كلّ آية قال فيها الأقدمون شيئا فهو عندي » . وكان يلهج دائما بالوصية بالنظر في كتاب اللّه وتدبره ، حدثني ابنه عبد اللّه ؛ قال : « سألت أبي : ما الّذي يطرد وساوس الشيطان ؟ فقال : التدبّر في كتاب اللّه » . وبهذه الوصية افتتح كتابه ، وبها ختمه ، حيث قال في مقدمة كتابه بعد أن ذكر فضل القرآن ووعد اللّه لمتبعه ووعيده للمعرض عنه ما نصّه : « ومع هذا كله ؛ فإنّ أكثر المنتسبين للإسلام اليوم في أقطار الدّنيا معرضون عن التدبّر في آياته ، غير مكترثين بقول من خلقهم :