ابراهيم السيف

137

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

أهوال الجوع في الحصار ، ولم يرد أن يخرج من المدينة مطلقا لولا شفقة منه بالأطفال الّذين هم في كفالته ، فقد رأى أن يرحل بهم إلى مكّة المكرّمة قبل أن يغتالهم الجوع والمرض ، وأقام بالقشاشيّة « 1 » الحي المجاور للمسجد الحرام وأغدق عليهم الملك حسين برا واسعا . أعماله ونشاطه العلمي : وما هو إلا أن يأذن اللّه بفتح المدينة المنورة وترد البشائر بهذا النبأ العظيم ، حتّى يستأذن شيخنا بالعودة إلى مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام ثمّ بدأ في إعطاء أبنائه وبعض الطّلبة الدروس الأولية في ركن منزو بالحرم النبوي في الباب المجيدي ، وقد أقبل أفواج من الطّلبة على حلقته الدّراسية وسرعان ما اتسعت حلقة الشّيخ وتضخّمت بجموع الوافدين ، وكان الإقبال عليه منقطع النّظير ، والشّيخ رحمه اللّه سلفيّ العقيدة ، مالكيّ المذهب ، على دراية تامّة بالمذاهب الثّلاثة الأخرى ، وكان يدرس فيها ويفتي ، وقد تولى رحمه اللّه من قبل القضاء لدى قبيلة الشيوخ هناك وسنّه آنذاك ثمانية عشر عاما ، وما كان من شيخه المحمود إلا أن كان تلميذا له ، وذلك بعد بروز المترجم له في العلوم ، وفي عهد الدولة الهاشمية تولّى في

--> ( 1 ) القشاشية : بضم القاف وفتح الشين المعجمة الأولى وكسر الثانية بينهما ألف وآخره ياء مثناة تحتية مشددة مفتوحة فهاء من قرى الجموم في إمارة مكّة المكرّمة . « المعجم الجغرافي » ( 3 / 157 ) .