ابراهيم السيف
314
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
العلم حتّى لم يبق في الكيس إلا قليل وأنا عنده انظر ما ذا يصنع ؟ ثمّ لف الكيس على ما بقي به ورمى به إلي وقال : خذ هذا يا عبد اللّه ، وليست هذه المرة الأولى ولا الأخيرة من عمله هذا رحمه اللّه ، وإنما ضربنا بها المثل على كرمه وعفته وزهده بالدنيا علما بأن الألفي ريال في ذلك الوقت تعادل الملايين اليوم . أه . وقال الشّيخ صالح : ودخلت عليه امرأة قريبة له ومعها أطفالها فكأنّه لاحظ عليها وعلى أطفالها رقة الحال ، فما كان منه إلا أن ذهب بنفسه إلى السوق وأحضر قماشا للأولاد ، وقماشا للمرأة والبنات وأتى به وهو مثقله لضعف قوته رحمه اللّه وأخذ شيئا من النقود وسلم الجميع لتلك المرأة وهو يهش ويبش لها خوفا من أن تجد بذلك حرجا ، لأنها لم تعتد ذلك لحسن حالها سابقا غير أنها أصابتها حاجة أدركها رحمه اللّه من نفسه دون أن يقال له ذلك ، وقد شاهدته بنفسي يحمل القماش ويسلمه لها مع النقود وهو يبش لها . كما تضمن كتاب العمري أيضا : أن رجلا قليل الفهم رأى وهو جالس في سطحه القمر وسط السحاب وكأنّه يتحرك لسير السحاب ، فأتى إلى الشّيخ وطرق بابه في الليل ، فظن الشّيخ أنّه له حاجة ضرورية ، ففتح الباب . فقال له : ما جاء بك في هذا الوقت ؟ فقال : يا شيخ القمر يسير في السماء بسرعة وقد جئت أخبرك ، وكان الرجل منفعلا ، فقال له الشّيخ : يا بني اذهب إلى فراشك ونم وغط رأسك ، فإذا قمت من نومك فلن تجده يتحرك بسرعة إن شاء اللّه .