ابراهيم السيف
302
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
الشّيخ أحمد ما رواه الشّيخ له مما يدل على ذكائه حيث قال رحمه اللّه : « حينما كنت قاضيا في المجمعة جاءني شخص وقال لي أن جاري فلانا سطا على بيتي عند منتصف الليل بقصد السرقة ، ولما أحسست به خرجت إليه ورأيته يفتش في غرف المنزل وتأكدت أنّه جارى فلان ، فلما شعر بي هرب ولم أستطع اللحاق به ، فسألته هل لديك بينة فأجاب بالنفي وكيف أجد بينة ونحن في منتصف الليل ، فأحضرت الجار المتهم فأنكر وادعى أنّه بريء ومظلوم ، وفي مثل هذه الحالة لا يجب عليه إلا اليمين حيث لا بيّنة ، فإذا أدى اليمين أطلق ، فالتفتّ إلى المدعي فقلت له أنت إنسان مخطئ وظالم وسمعتك سيئة في كل أنحاء المدينة ، واستطردت في تقريع المدعى وتوبيخه ، كل هذا والمتهم يكاد يطير من الفرح ، ثمّ أشرت إلى الجار وقلت أن هذا الجار من خيرة الرجال وأفضلهم وكلنا نعرف حسن سلوكه ، ولكن من المحتمل أن يكون حصل له خوف أثناء الليل ووحشة شديدة ، وهذا يحصل لكل النّاس فجاء إليك لعلك تزيل وحشته وتؤنسه ، ولكنك استعجلت ولحقت به فهرب فهو لم يقصد السرقة ، فلما سمع المتهم كلامي هذا رفع صوته قائلا : هذا واللّه صحيح يا شيخ أنا خفت في الليل فجئت إلى جاري لأزيل وحشتي ولكنّه اللّه يهديه لحقني فهربت منه ، فلما سمعت منه اعترافه أمرت بالقبض عليه وسجنه » . وآخر ملخص ما ذكره الشّيخ أحمد عن والده الشّيخ عبد اللّه بن