ابراهيم السيف
293
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
الشّريعة الإسلاميّة بتمامها وكمالها كل ما يحتاج إليه البشر ، فبينت حقوق ولاة الأمور على الرعية ، وبينت حقوق الرعية على ولاة الأمور ، فأمرت الرعية بالسمع والطاعة في منشطها ومكرهها ، كما أمرت ولاة الأمور بأن يخفضوا جناحهم للمؤمنين ، وأن يراعوا حقوق النّاس ، كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « اللّهمّ من ولي من أمر أمّتي شيئا فشقّ عليهم ، فاشقق عليه . ومن ولي من أمر أمّتي شيئا فرفق بهم ، فارفق به » « 1 » . وبينت الشّريعة الإسلاميّة السياسة الداخلية والسياسة الخارجية فأمرت بحفظ الأمن والاستقرار ، وبيّنت كيف نعامل الأمم الأجنبية في حالة الحرب والسّلم وبيّنت الصلح وشروطه والسلم وشروطه ، والسلم ووجوبه والاستعداد للأعداء ، كما في قوله تعالى : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [ سورة الأنفال : آية 60 ] ، وقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ [ سورة النساء : آية 71 ] . وبينت الشّريعة الإسلاميّة كيف يجمع المال وكيف يصرف ، فأمرت بالضرب في الأرض ، والسعي في مناكبها لطلب الرزق وجمع المال قال تعالى : فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [ سورة الجمعة : آية 10 ] . وأمرت بالاقتصاد بالصرف والاعتدال ، ونهت عن التقتير
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 1828 ) من حديث عائشة رضي اللّه عنها .