ابراهيم السيف
97
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
لأن الصكوك كلّها باسم الضيف ، فعاد إلى « خبه » كئيبا ، فقيل له : لم لا تذهب إلى الشّيخ قرناس قاضي الرّسّ ؟ فقال : إن العلم واحد والمصدر الشريعة ، ولا يمكن أن يصل قرناس إلى ما لم يصل إليه قاضيا بريدة وعنيزة ، فأكد الناس على الأمير أن يتقاضيا عند الشّيخ قرناس . فذهب الأمير إليه وعرض الأمر عليه ، فقال : إن الأمر بسيط والحقّ سيظهر لك أو عليك ، وأرسل للضيف والأمير معا ، وحضرا للخصومة ، فسأل القاضي قرناس الأمير ثمّ الضيف ، ووجد إنكارا من الضيف وادعاء من الأمير ، لكن قرناس لاحق الضيف بالسؤالات ، ولمّا لم يجد سبيلا إلى الحقيقة الواضحة قال قرناس : الأمر عندي ، فنادى أحد كتّابه وقال بحيث يسمع الأمير والضيف : إن لي أصدقاء من الجنّ أستطيع الاستعانة بهم في مثل هذه الحالة ، ثمّ أحضر كاتبه وأملى عليه رسالة غريبة المعنى والأسماء ، فجعلها إلى صديق له من الجنّ وأسماه اسما غريبا يلفت النظر ، وذكر ألفاظا منكرة ذهل لها الضيف ، ثمّ قال في نصّ الرسالة لصديقه الجنيّ : أن فلانا وفلانا حصل بينهما اتفاق في مكان كذا وكذا فأخبرني بالحقيقة ، واستمرّ في الرسالة وأفاض فيها ، وقال القاضي لرسوله : ضع الرسالة في الشجرة الفلانية الّتي هي واقعة خارج المدينة « الرسّ » واجعلها في جذعها ، وانتظر بضع ساعات لتجد الجواب الذي ستظهر فيه الحقيقة بارزة ، وعندما سار الرسول لتنفيذ أوامر القاضي قرناس وكاد أن يختفي عن