ابراهيم السيف
98
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
الأنظار ، انتقع لون الضيف وقال للقاضي : إن فضيحتي عند الإنس كافية ، ولا أريد العار والشنار عند الجنّ أيضا ، ولهذا فإنني أرجو من القاضي أن يرجع الرسول والرسالة وسأعطيكم الحقيقة ، فأمر القاضي الرسول فعاد ، واعترف الضيف بأنّه أخذ المبلغ من الأمير على اتفاق أن يكون له ثلث الربح وأنّه يعتذر ويطلب العفو ، فطلب القاضي حرمانه من الربح ، إلا أن الأمير لم يرد شيئا ليس له ، ولم تسمح نفسه بأخذ المبلغ والربح معا ، بل أعطى الضيف ثلث الربح ، وأخذ المال وثلثي المكسب . هذه خلاصة القصة نقلتها من فضيلة الشّيخ عبد العزيز الرشيد رئيس هيئة التمييز بالرّياض وما من شكّ في أن القاضي الذي يتصف بالذكاء ويكون لمّاحا وقاد الذهن قد لا يصل إلى ما لا يمكن الوصول إليه ، والقاضي قرناس يدرك أن الجنّ ليسوا أصدقاء لأحد ولا يمكن الاستعانة بهم ، ويدرك أيضا أن كثيرا من الناس لا تنطلي عليهم هذه الحكاية ، ولكنّه تفرس في أحد الخصمين سطحية وعدم ذكاء ، فرأى أن فكرة الجنّ ناجحة . . . ولهذا فقد آتت أكلها . انتهى كلام عثمان حفظه اللّه ، وبذلك انتهت التّرجمة والحمد للّه ربّ العالمين وصلّى اللّه وسلم على نبينا محمّد .