ابراهيم السيف

96

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

نعم إن هذا الأمير كان لديه وافد اعتاد البقاء عنده أياما ، وقد تكون مستمرة أحيانا شهورا ، وقد أتى من بلد مجاور « للخب » بفتح الخاء ، وكان الأمير يثق فيه بحكم بقائه بجواره ، وإن لم يجربه في معاملة أو مهمة . وكان لدى الأمير نقود متوافرة ، ورأى بصورة مستقرة أن يستعملها ويستثمرها في المداينة ، ففاتح الأمير هذا الضيف الذي يقيم عنده في أن يعطيه المال ويوعز للمواطنين في بلدته أن يستدينوا منه إذا شاءوا من غلاتهم في الحبوب والتمور ، فوافق الضيف على ثلث الربح ، أما الثلثان ورأس المال فللأمير . أما الأمير وهو الذي لا يحبّ أن يعلم مواطنوه بأنّه صاحب المال ، فقد عمد إلى حيلة بارعة ، حيث كان المواطنون من قريته عنده في مناسبة ، ومن بينهم هذا الضيف ، فالتفت إلى ضيفه وقال له : ألا تستعمل ما لديك من المال في إنعاش الفلاحة في « خبنا » ؟ فقال الضيف : لا بأس ، ولكن من هو الكفيل ؟ فقال الأمير : إنني كفيل بأن يسدد الدائنون الدّين ، فقال الضيف : قبلت ، ونقده الأمير الأموال . وبدأ الضيف في كتابة الصكوك على الفلاحين ، وعندما حانت الثمرة وكان التّوفيق حليف الفلاحين فسددوا للدائن دينه ، وأراد الأمير دفع ثلث الربح وأخذ الباقي ، لكن الضيف أنكر أنّ له علاقة بالأمير أو أن الأموال له ، ولا لأحد فيها شركة ، وتنازع الأمير والضيف عند كلّ من قاضي بريدة وعنيزة ، فلم يجد القاضيان بينة عند الأمير