ابراهيم السيف

46

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

بل يجتمع إليه من الخمسة إلى العشرين في كلّ وجبة . ومع ذلك فإنّه على كثرة ما يأتيه من الصدقات من البصرة والشام ومصر والعراق والحجاز وغيرها فإنّه لمّا مات مات مدينا ، فقد أخبرني أخوه عبد اللّه بن حمد الجاسر أنّه مات مدينا بمبلغ قدره ثمانية آلاف ريال ، فبيعت بذلك بعض كتبه الملكية ، مع أن أكثر كتبه تهدى إليه موقوفة عليه وبعده على طلبة العلم من تلامذته ، فبيعت بعض الكتب الملكية المذكورة بمبلغ يزيد على الرقم المذكور ، وأوفي دينه منها وبقي الباقي لم يبع بعد . وكان رحمه اللّه سريع الدمعة ، غزيرها ، لا يستطيع الوعظ من البكاء ، وكان الشّيخ صالح بن ناصر بن سيف هو القارئ على الشّيخ إبراهيم في مسجد والده ناصر بن سيف وذلك في أوقات الوعظ بعد العصر وبين العشاءين على عادة أهل نجد بتخصيص هذين الوقتين لوعظ العامة ، وكان الشّيخ إبراهيم إذا مرّ القارئ المذكور بآية أو حديث فيه تخويف أو رجاء أخذ في البكاء والنحيب بحيث يقطع القارئ المذكور قراءته خشية أن يغمى عليه حتّى يهدأ رحمه اللّه . ولمّا انتقل إلى الكويت ، فحين وصلها تلقاه أهلها وأميرها مبارك الصباح « 1 » بالإكرام ، وكان مريضا فطلب الأمير مبارك له الطبيب

--> ( 1 ) مبارك بن صباح بن جابر بن عبد اللّه بن صباح ، أمير الكويت ، من الشجعان الدهاة ، وكان عالي الهمة طموحا جبارا مهيبا ، ولد سنة 1254 ه ، توفي في قصره في الكويت وهو حاكمها سنة 1334 ه . انظر « الأعلام » للزركلي ( 5 / 270 ) .