ابراهيم السيف
45
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
من ذلك ؟ فقال : نريد أن نتكلم معه بأمرين ؛ الأول : أن يخفف الضغط عن أهل نجد المقيمين في مكّة وجدة ، والثاني : ليزيل بعض الأعمال الشركية المنافية للشرع ، فقلت : إن الشريف الآن معاد لابن سعود وأخشى أن يبدر منه ما لا يحسن ، فقال الشّيخ : أنا لست الآن من المقربين عند ابن سعود ، فقلت له : إن الشريف لا يعرف هذا فثنيته عن عزمه . ا ه . وأضاف الشّيخ ابن عثيمين « 1 » عن المترجم له بقوله : « وكان مشكور السيرة في القضاء لا يحابي أحدا ، وكان قوّالا بالحقّ ، أمّارا بالمعروف نهّاء عن المنكر ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، وكان على جانب عظيم من الزهد والورع والعبادة ، لا يستطيع أحد أن يصف ما كان عليه من ذلك إلا من رآه ورأى ما هو عليه من ذلك ، وكان سخيا جدا بحيث أنّه يأتيه المال الكثير فلا تغرب شمس يومه ذلك إلا وقد فرّقه بين تلامذته ومستحقيه ، لا يدخر لنفسه شيئا من ذلك ، وكان ربما يأتيه الفقير يسأله فلا يجد ما يعطيه فيعطيه أحد ثيابه إذا كان عليه ثوبان ، ووجد يوما فقيرا في المسجد في الشتاء في شدة البرد وهو يرتعش من البرد ، فأعطاه عباءته الّتي على ظهره ورجع إلى بيته دون عباءته ، وكان محبا للفقراء والمساكين منبسطا إليهم وأصلا لهم لين الجانب جدا ، لا يخلو بيته يوما من الفقراء ، ولا يأكل طعامه وحده ،
--> - وتوفي سنة 1350 . انظر : « الأعلام » للزركلي ( 2 / 249 ) . ( 1 ) انظر المصدر السابق .